انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٩٥
أمر زياد بعد الدعوة:
٤٨١- قالوا: وولى مُعَاوِيَة زيادًا البصرة، فلما قدمها كان بينه وبين أقوام عداوة صعد المنبر فَقَالَ: الحمد لله الذي رفع مني ما وضع الناس، وعظم ما صغروا، ألا وإنه قد كان بيني وبين أقوام منكم أشياء [١] قد جعلتها دبر أذني وتحت قدمي، ألا إن القدرة تذهب الحفيظة [٢] ، ألا وإني لو اطلعت على بعضكم وقد ورّاه بغضي لما هتكت له سترًا ولا كشفت له قناعًا حتى يبدي صفحته، فإذا فعل لم أناظره [٣] ، فأعينوني على أنفسكم يرحمكم اللَّه، ألا ورب مغتبطٍ بقدومنا سييأس مما قبلنا، وآيس مما قبلنا سيغتبط بنا، ثم نزل، فلما كان الغد من يومه دعا رجلًا من الشرط فَقَالَ له [٤] : انطلق إلى سنان بْن مشنوء [٥] المزني فادعه، فانطلق إليه فوجده متصبحًا، فرجع إلى زياد فأعلمه، فَقَالَ: انطلق إلى ابن أبي الحر فادعه فإنك ستجده متحزمًا، وكان بينهما شيء، فانطلق فوجده فِي داره متحزمًا، بين يديه رواحل تعلف، فَقَالَ: أجب الأمير، فَقَالَ: إنا لله وإنا إليه راجعون ما لي وللأمير، ثم ذكر قوله على المنبر فانطلق مع الرسول، فاستعمله على دستميسان [٦] فمكث عليها حينًا.
٤٨٢- الْمَدَائِنِيّ قَالَ: جاء قوم من أهل ميسان أو دستميسان فقالوا: البصرة من أرضنا، فحط عنا من خراجنا بقدر ما فِي أيدي العرب، فدعا بني الشعيراء [٧] ، وكانوا أشعب أهل البصرة فأخبرهم بقولهم، فشتموهم وضربوهم حتى تركوا خصومتهم وهربوا.
٤٨١- انظر ما يلي رقم: ٤٩١، ٥٢٤ والكامل [١]: ٢٦٨ والبيان [٢]: ٦٢ والدينوري: ٢٣٣ وأمالي القالي [٣]: ١٨٥ وبهجة المجالس [١]: ٣٣٧ وعيون الأخبار [٢]: ٢٤١ وفي الموفقيات: ٣٠٢- ٣٠٨ صور من هذه الخطبة.
[١] الطبري وابن الأثير والعقد: إحن، الدينوري: أحقاد.
[٢] إن القدرة تذهب الحفيظة: انظر الكامل ١: ٢٦٨ والميداني ١: ١٩: ١٧ والاعجاز والايجاز: ٦٦ وما يلي رقم: ٧٦٦، وفي الكامل: الامرة.
[٣] الدينوري: أنظره.
[٤] له: زيادة من م.
[٥] مشنوء: هكذا في جميع النسخ.
[٦] عن دستميسان انظر ياقوت ٢: ٥٧٤ والبكري: ٣٥١ وابن خرداذبه: ٧ والمقدسي: ٢٥٨
[٧] بنو الشعيراء: انظر طبقات ابن سعد ٧/ ٢: ١٠ والاشتقاق: ٢٥١.