انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٨٧
أمر زياد ودعوته:
٤٧١- قالوا: كان من خبر زياد- ويكني أبا المغيرة- أن سمية أمه كانت لرجل من بني يشكر ينزل بناحية كسكر [١] . فأصاب اليشكري وجع شديد أعيا من حوله من الأطباء، فبلغه مكان الحارث بْن كلدة بْن عَمْرو بْن علاج بْن أبي سلمة بن عبد العزّى ابن غيرة بْن عوف بْن ثقيف الثقفي بالطائف، فحج ثم أتاه، فعالجه حتى برئ، فوهب له سمية فوقع الحارث عليها فولدت على فراشه نافع بْن الحارث، ثم ولدت له نفيعًا وهو أَبُو بَكْرة، فأنكره الحارث ونسبه إلى غلام له يقال له مسروح، وكان أشبه الناس بمسروح، فكان أَبُو بَكْرة يَقُول: أنا نُفَيْع بْن مسروح، وقيل للحارث: إن جاريتك فاجرة لا تدفع كفّ لامس، فزوجها الحارث من عبدٍ لامرأته صفية بنت عبيد ابن أسيد [٢] بْن علاج (٧٧٥) الثقفي، رومي يقال له عبيد، كان ساقه فِي مهرها، فولدت له زيادًا على فراشه، وتزوج عتبة [٣] بْن غزوان أحد بني مازن بْن منصور أزدة [٤] بنت الحارث بْن كلدة، فلما ولاه عُمَر بْن الخطاب البصرة قدمها ومعه نافع بْن الحارث بْن كلدة ونفيع أَبُو بَكْرة وزياد، وهو يومئذ ينسب إلى عبيد فيقال له زياد بن عبيد، وكان له فهم وذكاء وفطنة، ولم يكن مع عتبة بْن غزوان من يكتب ويحسب كتاب زياد وحسابه، فلما فتح اللَّه على المسلمين ما فتح على يد عتبة ولاه قسمة الغنائم، وأمره فكتب له كتابًا إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بالفتح، ثم ولى عُمَر المغيرة بْن شعبة البصرة بعد عتبة بْن غزوان، فكان زياد كاتبه، ثم لم يزل [٥] فِي علو يدبر أمر كل عامل يكون على البصرة ويكتب له، فلما ولي أَبُو موسى البصرة استكتبه، ثم خرج غازيًا فاستخلفه على البصرة، فبلغ ذلك عُمَر فكتب إلى أبي موسى: بلغني أنّك استخلفت على البصرة غلاما
٤٧١- قارن بالاصابة ٨: ١١٤ وأنساب البلاذري [١]: ٤٨٩
[١] انظر كسكر في ياقوت ٤: ٢٧٤ والمشترك: ٤٣١
[٢] س: أسد.
[٣] فتوح البلدان: ٣٤٣
[٤] ط م س: أودة، وانظر فتوح البلدان والاشتقاق: ١٨٥ وفي الطبري (١: ٢٣٨٨) أردة.
[٥] قارن بالطبري ١: ٢٤٦٥ وابن عساكر ٥: ٤٠٦، ٤٠٧ والجهشياري: ١٥ وفتوح البلدان: ٣٧٧، ٤٠٣