انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٥٥
لما انتهينا وباب الدار منصفق [١] ... لصوت [٢] رملة ريع القلب فانصدعا
ثم ارعوى القلب شيئًا بعد طيرته ... والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا
أودى ابن هِنْد وأودى المجد يتبعه ... كانا جميعًا خليطًا قاطنين معا «٣»
أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عَنْ أحسابهم قرعا «٤»
٤٣٥- حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوَانَةَ وَغَيْرِهِ قَالُوا [٥] : تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ لِلنِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، فَلَمَّا قُبِضَ صَعَدَ الضَّحَّاكُ ابن قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ عُودَ الْعَرَبِ وَحَدَّهَا وَنَابَهَا، قَطَعَ اللَّهُ بِهِ الْفِتْنَةَ وَجَمَعَ بِهِ الْكَلِمَةَ، وَمَلَّكَهُ خَزَائِمَ الْعِبَادِ [٦] وَفَتَحَ لَهُ الْبِلادَ، أَلا وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ (٧٦٠) وَهَذِهِ أَكْفَانُهُ وَنَحْنُ مُدْرِجُوهُ فِيهَا ثُمَّ مُدْخِلُوهُ قَبْرَهُ، وَمُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، ثُمَّ هُوَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَهُ فَلْيَحْضُرْ عِنْدَ الظُّهْرِ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَتْ أَكْفَانُ مُعَاوِيَةَ فِي يَدِ الضَّحَّاكِ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ هِشَامٌ: وَيُقَالُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ، وَكَانَ عَمْرُهُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً.
٤٣٦- أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: خَرَجَ الضَّحَّاكُ حِينَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ أَطْفَأَ اللَّهُ بِهِ الْفِتَنَ وَبَسَطَ بِهِ الدُّنْيَا، فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَنَحْنُ رَائِحُونَ بِهِ مُدْرَجًا فِي أَكْفَانِهِ، وَمُدْخِلُوهُ فِي قَبْرَهُ وَمُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَعِلْمِهِ، فَإِنْ شاء الله رحمه وإن شاء عاقبه.
٤٣٥- قارن بما في الطبري [٢]: ١٩٨، ١٩٩- ٢٠٠ وما تقدم ف: ٤١١ وانظر بعضه في الطبري [٢]: ٢٠٢ وابن الأثير [٤]: [٥] وأسد الغابة [٤]: ٣٨٧ والدينوري: ٢٤٠ والعقد [٤]: ٨٧، ٣٧٤ والأغاني ١٧: ١٤٢ والبيان [٢]: ١٣١ وابن كثير ٨: ١٤٢ وانظر الفقرتين التاليتين.
[١] الأغاني: منطبق.
[٢] ابن الأثير والطبري: وصوت، ابن كثير: بصوت.
(٣) العقد: كذاك كنا خليطا، الاستيعاب: كانا جميعا فظلا يسريان معا.
[٤] الأعشى: لو صارع ... صرعا، الأعشى وابن كثير الاستيعاب: أحلامهم.
[٥] هذا الخبر عن وفاة معاوية يمثل رأي الواقدي لا ابن الكلبي (الطبري ٢: ١٩٨) .
[٦] في المصادر: وملكه على العباد.