انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٢٤
يَدِي يَا أَمِيرَ [١] الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُهَا ... بِعَفْوِكَ أَنْ تَلْقَى مَكَانًا يَشِينُهَا «٢»
وَلا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَكَانَتْ حَبِيبَةً [٣] ... إِذَا مَا شِمَالٌ [٤] فَارَقَتْهَا يَمِينُهَا
وَلَوْ قَدْ أَتَى الأَخْبَارَ قَوْمِي لَقُلِّصَتْ ... إِلَيْكَ الْمَطَايَا وَهِيَ خُوصٌ عُيُونُهَا
وَدَنَتْ أُمُّهُ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحِدِي [٥] اعْفُ عنه، عف اللَّهُ عَنْكَ، فَقَالَ: وَيْحَكِ إِنَّ هَذَا حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: اجْعَلْ تَرْكَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذُنُوبِكَ الَّتِي تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
٣٥٤- وروى الْمَدَائِنِيّ عَنْ أبي بَكْر الهذلي أنه قَالَ: وقف عبد الملك بْن مروان على قبر مُعَاوِيَة ومعه محمد بْن جبير [٦] بْن مطعم، فرأى على القبر ثمامة تهتز، فَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ: يرحمك اللَّه أبا عبد الرحمن. ثم قَالَ لابن جبير: يَا أبا سَعِيد مَا كَانَ علمك بِهِ؟ قَالَ: كان واللَّه ممن ينطقه العلم ويسكته الحلم، فَقَالَ عبد الملك: كذلك كان، وولى وهو يَقُول:
وما الدهر والأيام إلا كما أرى [٧] ... رزيئة مالٍ أو فراق حبيب
٣٥٥- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مَسْلَمَةَ قَالَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ لِمُعَاوِيَةَ: أَنَّا تَرَكْنَا الْحَقَّ وَعَلِيُّ يَدْعُونَا إِلَيْهِ، وَبَايَعْنَاكَ عَلَى مَا تَعْلَمُ، فَلَمَّا تَسَهَّلَتْ لَكَ الأُمُورُ جَعَلْتَ الدُّنْيَا لأَرْبَعَةٍ: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ وَمَرْوَانُ بْنُ
٣٥٤- راجع ف: ٢٦٧، ٣٥٢ وما يلي رقم: ٤٤٣ والبيت أيضا في عيون الأخبار [٣]: ٣٢ والمستطرف [٢]: ٥٦ (والشاعر هو أبو الأسود) وتاريخ ابن عساكر (ترجمة عبد الملك) والمنتخل للثعالبي: ١٩٣ وديوان علي: ١١، ٨ ونهاية الأرب [٣]: ٧٣ (والشاعر فيه هو زياد بن سيد) والحماسة البصرية [٢]: ٤١١
[١] الماوردي: يميني أمير.
[٢] روض الأخيار: بعفوك من عار عليها يشينها، ابن الجوزي والديوان: بحقويك، ابن عساكر: بحقك ... يهينها، الماوردي: نكالا يبينها.
[٣] الماوردي: خبيثة، روض الاخيار وابن الجوزي: ولا في نعيمها.
[٤] عيون: شمالي.
[٥] زاد في العيون: وكاسبي.
[٦] مرّ في ف: ٢٦٧ نافع بن جبير.
[٧] م وهامش ط س: ترى.