انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١١٠
مُعَاوِيَة فمات وبلغ مُعَاوِيَة ذلك فَقَالَ لأبيه: هلك واللَّه فتى العرب، فَقَالَ [١] : ابني أوه، قَالَ: ابنك، فآجرك اللَّه، وأمر فنودي ليعزي الناس أمير المؤمنين عَنْ عبد العزيز بْن زرارة، فقال زرارة [٢] :
فإن يكن الموت أودى به ... وأصبح مخ الكلابي ريرا «٣»
فكل فتى شارب كأسه ... فإما صغيرًا وإما كبيرا
٣٢٩- الْمَدَائِنِيّ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ ذات يوم: إن اللَّه بعث رسوله بفضل بين فلم يرد الدنيا ولم ترده، وكان بعده أَبُو بَكْر وعمر فلم ير يداها [٤] ولم تردهما، ثم كان عثمان فنال منها ونالت منه، ثم آتانا اللَّه هذا الأمر والمال فأعطينا كل ذي حق حقه [٥] ، وفضل مال كثير عاث فيه أهل مُعَاوِيَة، فإن يغفر اللَّه لهم فأهل ذاك هو، وإن يعذبهم فأهل ذاكَ هم.
٣٣٠- الْمَدَائِنِيّ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لسعية بْن عريض اليهودي: أنشدني مرثية أبيك نفسه، فأنشده:
يا ليت شعري حين أندب هالكًا ... ماذا تؤبنني [٦] به أنواحي «٧»
ولقد حملت عَنِ العشيرة ثقلها [٨] ... ولقد أخذت [٩] الحقّ غير ملاح
إنّ امرأ أمن [١٠] الحوادث جاهلًا ... ورجا الخلود كضارب بقداح
فَقَالَ معاوية: صدق، وتغرغرت عيناه.
٣٢٩- راجع ما تقدم ف: ١٦٨، ٢٢١ ٣٣٠- الأغاني [٣]: ١٢٣، ١٢٥ والبصائر [٢]: ٥٧٣ وطبقات الجمحي: ٢٨٥ وابن عساكر [٦]: ١٥٨ ويرد البيت الثالث منسوبا للسموأل (ديوانه: ٦٤ تحقيق شيخو) وحماسة الخالديين [٢]: ١٤ وانظر ف: ٤٤، ٣٠٦.
[١] م: قال.
[٢] فقال زرارة: سقط من س.
[٣] س: ديرا.
[٤] ط م س: يرداها.
[٥] س: حق.
[٦] ابن عساكر: تبكيني.
(٧) البصائر: نواحي.
[٨] البصائر: كففت ... ريبتي.
[٩] ابن عساكر: نطقت.
[١٠] البصائر: خاف.