الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٨ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) و كان إذا اشتد البرد و ارتج الشتاء. انصرفوا جميعا معا. هذا إلى دمشق.
و هذا إلى الكوفة. و كان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله و اغزه قبل أن يغزوك. فإنك في عين المال و الرجال.
ففرض مصعب الفروض. و أخذ في التهيئة للخروج. و قسم أموالا و أخرج العطاء. و بلغ ذلك عبد الملك. فجمع جنوده. و سار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب. و قال لروح بن زنباع [١] و هو يتجهز: و الله إن في أمر هذه الدنيا لعجب لقد رأيتني و مصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأني واله. و يفقدني فيفعل مثل ذلك. و لقد كنت أوتي باللطف.
فما أراه يجوز لي أن آكله حتى أبعث به إليه أو ببعضه. و كان يفعل مثل ذلك. ثم صرنا إلى السيف!!! و لكن هذا الملك عقيم [٢].
فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة يريد عبد الملك. خرج و قد اصطف له الناس بالكوفة صفين. و قد اعتم عمته العقداء [٣]. و هو مقبل على معرفة [٤] دابته. ثم نظر في وجوه القوم يمينا و شمالا. فوقعت عينه على عروة بن المغيرة ابن شعبة [٥]. فقال: يا عروة. قال: لبيك. قال: ادن. فدنا. فسار
[١] روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي أبو زرعة. قال الحافظ: ذكره بعضهم في الصحابة و لا يصح له صحبة. بل يجوز أن يكون ولد في عهد النبي. و لأبيه صحبة و رواية. كان أميرا على أهل فلسطين و له مع عبد الملك بن مروان قصص حسان. و مات سنة أربع و ثمانين (الإصابة: ٢/ ٥٠٥).
[٢] ذكر ذلك الطبري في تاريخه: ٦/ ١٦١ بسياق آخر. و انظر البداية و النهاية:
٨/ ٣١٦.
[٣] هكذا قرأتها و لعل المعنى الملتوية فإن العقداء من الشاء: التي ذنبها كأنه معقود.
و العقد التواء في ذنب الشاة (اللسان: ٣/ ٢٩٧ مادة عقد).
[٤] المعرفة: هي منبت الشعر من العنق (اللسان: ٩/ ٢٤١).
[٥] عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي يكنى أبا يعفور. ترجمه ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة. و ذكر عن الشعبي أنه كان أميرا على الكوفة و كان خير أهل بيته (الطبقات الكبرى: ٦/ ٢٦٩).