الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٣ - عمارة ابن الزبير للكعبة على قواعد إبراهيم
(١) قريش. و أشهدهم على ذلك. و جعل الحجر عنده في تابوت في سرقة [١] من حرير. ثم بنى البيت و أدخل الحجر فيه. و جعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض. باب يدخل منه. و باب يخرج منه بإزائه من خلفه [٢]. و قال:
[إن عائشة حدثتني أن رسول الله ص قال لها:، إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم فليفعلوا ذلك]،. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله(ص) فكان عندي مذروعا حتى وليت هذا الأمر. فلم أعد به ما قال رسول الله(ص) فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب [٣]. و بنى البيت حتى بلغ موضع الركن الأسود فوضعه. و كان الذي وضعه حمزة بن عبد الله ابن الزبير [٤]. و شده بالفضة لأنه كان انصدع. ثم رد الكعبة على بنائها.
و زاد في طولها فجعله سبعا و عشرين ذراعا [٥]. و خلق جوفها. و لطخ جدرها بالمسك حتى فرغ منها من خارج. و سترها بالديباج.
و هو أول من كساها الديباج [٦]. فلما فرغ من بناء الكعبة اعتمر من خيمة
[١] السرقة: قطعة من جيد الحرير (اللسان: مادة سرق: ١٠/ ١٥٧).
[٢] صحيح مسلم: ٢/ ٩٧١.
[٣] حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج. باب فضل مكة و بنيانها من عدة طرق (٢/ ٤٣٩ فتح الباري)، و مسلم في صحيحه.
كتاب الحج باب نقض الكعبة و بنائها من طرق أيضا حديث رقم (١٣٣٣) ٢/ ٩٦٨.
[٤] انظر تفصيل ذلك في أخبار مكة للأزرقي (ص: ٢٠٧، ٢٠٨) و قال: إن الذي وضعه عباد بن عبد الله بن الزبير و جبير بن شيبة.
[٥] جزم بذلك الأزرقي في أخبار مكة (ص: ٢٠٩) و جعل الزيادة تسعة أذرع.
و في صحيح مسلم من حديث عطاء أن الزيادة عشرة أذرع و قال الحافظ في الفتح:
٣/ ٤٤٦. فلعل راويه جبر الكسر.
[٦] صحح ذلك أبو هلال العسكري في الأوائل (ص: ٤٤)، و انظر تاريخ ابن عساكر (ص: ٤٥٦)، و انظر فتح الباري: ٣/ ٤٥٩ فقد أورد أقوالا كثيرة و جمع بينها على عادته.