الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٧ - ذكر رفضه لبيعة يزيد بن معاوية
(١) أحدا من الذين بالمدينة و غيرهم. إلا محمد بن المنذر بن الزبير [١] فإنه أبى أن يقتص. و عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام [٢] فإنه أبى أيضا. و أمر به فحبس في حبس زيد عارم [٣]. و كان زيد عارم. مع عمرو بن الزبير.
فأخذه فحبسه مع عمرو بن الزبير. فسمي ذلك الحبس سجن عارم. و بنى لزيد عارم ذراعين في ذراعين. و أدخله. و أطبق عليه بالجص و الأجر [٤].
[١] محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام كان يعد من وجوه آل الزبير و كان يعدل بكثير من أعمامه. و لما قتل مصعب بن الزبير نعاه عبد الله و قال: إن يقتل المصعب فقد أبقى الله فينا محمد بن المنذر (انظر نسب قريش ص: ٢٤٤).
[٢] عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام. كان من سادات قريش و أشرافها. و كانت تحته سكينة بنت الحسين. خلف عليها بعد مصعب بن الزبير. و كان مع عبد الله ابن الزبير بمكة. و قتل في الحصار الأول (نسب قريش: ص ٢٣٢).
[٣] حبس زيد عارم: هو سجن اتخذه ابن الزبير بمكة. و ذكر الفاكهي في أخبار مكة: ٣/ ٣٤١ أن موقعه في دبر دار الندوة. و قد أخرج بسند صحيح عن الحسن ابن محمد بن الحنفية قال: أخذني ابن الزبير فحبسني في دار الندوة في سجن عارم. فانفلت منه في قيودي. فلم أزل أتخطى الجبال حتى سقطت على أبي بمنى.
و سبب تسميته بزيد عارم- فيما زعم بعض المكيين- أن عارما و اسمه زيد. كان غلاما لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف. و كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد الأمير الأموي. و غلب مصعبا عليه. و جعله على حرسه. و لما بعث عمرو بن سعيد الجيش إلى ابن الزبير في مكة. خرج عارم مع الجيش فظفر به مصعب. فوضعه في السجن. و بنى له ذراعا في ذراع. ثم سد عليه البناء فمات في السجن. فسمي ذلك المكان سجن عارم (و انظر: أيضا فتح الباري: ٥/ ٧٦).
[٤] لم أقف على هذا الخبر بسند صحيح. و استبعد وقوعه من ابن الزبير. فإنه قد صحب النبي ص وفقه في دين الله و شهرته بالعبادة و الصدق فيها أمر معلوم.
إلا أن يكون وقع منه ذلك قصاصا. كما يحكي عن فعله بأخيه عمرو فإنه قد عفى عن مؤاخذته له. أما حقوق الناس فلا يملكها. فمن عفا منهم عنه قبل ذلك منه. و من طلب القصاص أقصه منه. و في أخبار مكة للفاكهي: ٣/ ٣٤١. و فتح الباري: ٥/ ٧٦ أن الذي فعل هذا بعارم هو سيده مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. و لكنهما لم يذكرا إسنادا صحيحا. بل قال الفاكهي في أول الخبر: و قد زعم بعض المكيين. و عنه نقل ابن حجر في الفتح. و النص عند ابن سعد مضطرب