الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٦ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) أتيتمونا أوباشا من كل جمة [١]. و الله لو كانت تصرف لصرفناكم صرف الذهب. و الله لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام.
فقام إليه أبو حاضر الأسدي- و كان قاص الجماعة بالبصرة [٢]- فقال:
يا أمير المؤمنين. إن لنا و لك مثلا قد مضى. هو ما قاله الأعشى:-
علقتها عرضا و علقت رجلا غيري* * * و علق أخرى غيرها الرجل [٣]
علقناك. و علقت أهل الشام. و علق أهل الشام آل مروان. فما عسينا أن نصنع. قال الشعبي: فما سمعت جوابا أحسن منه.
ثم انصرف مصعب و الوفد إلى الكوفة. ثم قدم مصعب البصرة. فجمع مالا و وفد الثانية على عبد الله بن الزبير بمال العراق. فعزله عن البصرة. و ولاها ابنه حمزة بن عبد الله [٤] و كان شابا تائها. فأقام مصعب عند عبد الله بن الزبير. و مضى حمزة إلى البصرة. فمنع الناس العطاء و أمر بالمال يحمل إلى ابن الزبير [٥] فمنعه من ذلك مالك بن مسمع [٦] و وجوه أهل البصرة و نخسوا
[١] الجم:- بكسر الجيم و تشديد الميم- الشيطان. و الغوغاء و السفل (لسان العرب: ١٢/ ١٠٩ مادة جمم).
[٢] في البداية و النهاية: ٨/ ٣١٨ و كان قاضي الجماعة. و هو تصحيف.
[٣] انظر الخبر بتمامه في المصدر السابق. و البيت في ديوان الأعشى الكبير: ص ١٠٧.
[٤] ترجمه ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة. و ذكر ولايته البصرة و عزله عنها (القسم المتمم: ص ١٠٧) و انظر تاريخ الطبري: (٦/ ١١٧- ١١٨).
[٥] الذي في الطبري: ٦/ ١١٨ من رواية ابن شبة عن المدائني. أن حمزة احتمل المال معه لما عزله أبوه من ولاية البصرة. و أن عبيد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي ضمن العطاء لأهل البصرة فتركوه يذهب بالمال.
[٦] مالك بن مسمع البكري الجحدري كان زعيما في قبيلته بكر بن وائل. اشترك مع معاوية ثم رجع إلى العراق. و كان على خمس قبيلته بكر في قتال مصعب المختار. و له أخبار و مشاركات في الحياة العامة (انظر فهرس تاريخ الطبري: ص ٣٨٧).