الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٣ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) و استخلف على البصرة عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر [١].
٩٨/ ٨/ ا و بلغ المختار مسير مصعب بالجنود. فبعث إليه أحمر بن شميط البجلي. و أمره أن يواقعهم بالمذار [٢]. فبيتهم أصحاب مصعب فقتلوا ذلك الجيش. فلم يفلت منهم إلا الشريد [٣]. و قتل تلك الليلة عبيد الله بن علي بن أبي طالب.
و كان في عسكر مصعب مع أخواله بني نهشل بن دارم [٤].
و خرج المختار في عشرين ألفا حتى وقف بإزائهم. و هم فيما بين الجسر إلى نهر البصريين [٥]. و زحف مصعب و من معه فوافوهم مع الليل. و لم يكن بينهم حرب. فأرسل المختار إلى أصحابه حين أمسى. أن لا يبرحن أحد منكم موقفه حتى تسمعوا مناديا ينادي يا محمد. فإذا سمعتم. فاحملوا على القوم.
و اقتلوا من لم تسمعوه مناديا ينادي يا محمد. ثم أمهل. حتى إذا حلق القمر و اتسق [٦] أمر مناديا فنادى: يا محمد. ثم حملوا على مصعب و أصحابه فهزموهم. و دخلوا عسكرهم. فلم يزالوا يقاتلونهم حتى أصبحوا. و أصبح المختار و ليس عنده أحد له ذكر غير عشرة فوارس. و إذا أصحابه قد وغلوا
[١] في تاريخ الطبري: ٦/ ٩٥ أن مصعبا جعل على ميمنته عمر بن عبيد الله بن معمر.
و جعل المهلب بن أبي صفرة على ميسرته.
[٢] المذار- بالفتح و آخره راء- أعجمية- و هي قصبة ميسان بين واسط البصرة.
قال ياقوت: و فيها مشهد كبير قد أنفق على عمارته الأموال و عليه الوقوف و تساق إليه النذور. و هو قبر عبيد الله بن علي بن أبي طالب. و أهلها كلهم شيعة غلاة طغام أشبه شيء بالأنعام (معجم البلدان: ٥/ ٨٨).
[٣] انظر تفصيل هذه الوقعة في تاريخ الطبري: ٦/ ٩٦- ٩٨.
[٤] نسب قريش (ص: ٤٤).
[٥] ذكر الطبري في تاريخه: ٦/ ١١٥ أن مصعب هو الذي حفر هذا النهر عند ما سار من البصرة إلى الكوفة على شط الفرات. فسمي نهر البصريين من أجل ذلك.
[٦] حلق القمر و اتسق: أي إذا ارتفع القمر في السماء و بسط ضوءه (اللسان:
١٠/ ٣٧٩).