الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨١ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) و أقره واليا على الناس [١]. فلما اطمأن و رأى أن ابن الزبير قد قبل منه. سار إلى منزل عمر بن سعد بن أبي وقاص فقتله في داره. و قتل ابنه حفصا أسوأ قتلة [٢]. و جعل يتتبع قتلة الحسين من الديوان [٣] الذين خرجوا إليه. فيقتل كل من قدر عليه [٤]. و تغيب كل من خالفه من أهل الكوفة. ثم بعث مسالحة إلى السواد. و المدائن. و عمال الخراج. فجبيت إليه الأموال. فبعث إليه عبد الملك بن مروان. عبيد الله بن زياد. في ستين ألفا من أهل الشام.
فأخذ على الموصل. فبعث المختار. إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا من أصحابه. لقتال عبيد الله بن زياد. فلقيه بأرض الموصل. على نهر يدعى الخازر [٥] فتراشقوا بالنبل ساعة. و تشاولوا بالرماح. ثم صاروا إلى السيوف. فاقتتلوا أشد القتال. إلى أن ذهب ثلث الليل. و قتل أهل الشام تحت كل حجر. و هرب من هرب منهم. و قتل عبيد الله بن زياد. و الحصين ابن نمير في المعرك [٦]. و بعث بالرؤوس إلى المختار. فبعث برأس عبيد الله بن زياد. و برأس الحصين بن نمير و ستة نفر من رؤسائهم مع خلاد بن السائب
[١] انظر الخبر في تاريخ الطبري بسياق أطول (٦/ ٩- ٣٧، ٧١- ٧٥).
[٢] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ٦٠- ٦١.
[٣] المراد ديوان الجند. فإن كل سرية أو بعث يخرج في مهمة تسجل أسماؤهم في الديوان. و الخبر يدل على أن السجلات تحفظ لمدة طويلة. مما جعل المختار يرجع إلى السجل ليعرف أسماء من اشترك في السرية التي بعثها ابن زياد لمقاتلة الحسين (انظر: السلومي، ديوان الجند ص: ١٩٩- ٢٢٦).
[٤] انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري: ٦/ ٥٧- ٦٦.
[٥] في المخطوطة، الجازر، بالجيم و التصحيح من معجم البلدان و غيره من المصادر التي روت الخبر.
و الخازر- بالزاي المكسورة بعد الألف- نهر بين إربل و الموصل ثم بين الزاب الأعلى و الموصل. و يصب في دجلة (معجم البلدان: ٢/ ٣٣٧).
[٦] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ٨٦- ٩٢.