الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٣٨ - أخبار متفرقة
(١) ابن المرتفع. قال: حدثنا ابن الزبير قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي فقال: يا معشر شباب قريش اكفونا أنفسكم فإن لم تفعلوا فإني أحذركم رجلين. أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي [١]. و سأصفه لكم هو رجل طويل. طويل الرمح يحتزم على درعه حتى يقلص عن ساقيه. و أما الآخر:
فالأشتر مالك بن الحارث. و سأصفه لكم هو رجل طويل. طويل الرمح يسحب درعه سحبا يخب [٢] عند النزال. قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل إذ أقبل جندب فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه. فقلت: و الله ما حدت عن قرن [٣] قط فانتهى إلي فطعنني في وجه حديد كان علي فزلق الرمح.
فقال: أولى لك. قد عرفتك. لو لا خالتك لقتلتك. ثم دفع إلى عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد فطعنه فأذرآه [٤] كالنخلة السحوق معتصبا ببردة حبرة.
ثم قاتلت ساعة فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: و الله ما حدت عن قرن قط. فدفع إلي فتطاعنا برمحينا حتى كأنهما قضيبان. ثم اضطربنا بسيفينا حتى كأنهما مخراقان [٥]. ثم احتملني فضرب
[١] جندب بن زهير الأزدي الغامدي كان من الذين شغبوا على ولاه عثمان بالعراق.
فسيرهم عثمان إلى معاوية. ثم إلى عبد الرحمن بن خالد. في حمص. و قد قتل في صفين. و كان في جيش أهل العراق (انظر أخباره في تاريخ الطبري:
٤/ ٣١٨، ٣٢٦، ٥/ ٢٧).
[٢] يخب: الخبب: ضرب من العدو. مثل الرمل و هو الجري مع تقارب الخطى (لسان العرب: ١/ ٣٤١).
[٣] القرن:- بالكسر- الكفء و النظير في الشجاعة و الحرب (لسان العرب:
١٣/ ٣٣٧).
[٤] أذراه: الإذراء: ضربك الشيء ترمي به. تقول: ضربته بالسيف فأذريت رأسه. و طعنته فأذريته عن فرسه. و أذرى الشيء بالسيف إذا ضربه حتى يصرعه (لسان العرب: ١٤/ ٢٨٤).
[٥] المخراق: هو ما تلعب به الصبيان من الخرق المفتولة (اللسان: ١٠/ ٧٦ مادة خرق).