الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٢٧٣
(١) فذكر ذلك لرسول الله(ص) فأتاه و هو صبي. فسأله عن ما خبى له؟
فأجابه [١]. فقيل: هو الدجال [٢]. و فيه أحاديث كثيرة. و قد أسلم. و ولد له. و غزا مع المسلمين. و كان يقول: يقولون إني الدجال. و الدجال كافر.
[١] ورد ذلك في أحاديث صحيحة في البخاري و مسلم. (انظر صحيح البخاري.
كتاب الجنائز. باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه؟ فتح الباري:
٣/ ٢١٨) و صحيح مسلم. كتاب الفتن. باب ذكر ابن صياد (شرح النووي على صحيح مسلم: ١٨/ ٤٦). و الذي خبأه له هو الآية التي في سورة الدخان «يوم تأتي السماء بدخان مبين» [آية: ١٠]. فقال ابن صياد:، الدخ،.
فلم يأت باللفظ كاملا. و ذلك على طريقة الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه.
[٢] ابن صياد كما يتبين من الأحاديث الصحيحة. دجال من الدجاجلة. و لكن هل هو الدجال الأكبر؟ قال النووي في شرح مسلم: ١٨/ ٤٦ قال العلماء: و قصته مشكلة و أمره مشتبه. هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره؟ و لا شك في أنه دجال من الدجاجلة. و ظاهر الأحاديث أن النبي ص لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال و لا غيره ... ثم نقل عن البيهقي أنه قال: اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا. هل هو الدجال؟ قال و من ذهب إلى أنه غيره. احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة. الذي رواه مسلم (شرح النووي على صحيح مسلم: ١٨/ ٧٩) ثم قال: و يجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال.
و اختار البيهقي أنه غيره. ثم قال النووي: و قد صح عن عمر و ابن عمر و جابر:
أنه هو الدجال. و قال ابن كثير في النهاية في الفتن و الملاحم: ١/ ١٠٤:
الأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة. و في بعضها التوقف في أمره هل هو لدجال أم لا؟ فالله أعلم. و يحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى رسول الله ص في شأن الدجال و تعيينه. و حديث تميم الداري في ذلك فاصل في هذا المقام.
و انظر مزيدا من الأقوال في فتح الباري: ١٣/ ٣٢٥- ٣٢٩. و رسالة أشراط الساعة للشيخ يوسف بن عبد الله الوابل (ق: ٢٦٩- ٢٨٦).