الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٢ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) الخزرجي [١]. فقدم بها المدينة يوما إلى الليل. ثم خرج بها إلى ابن الزبير.
فنصبها على ثنية الحجون [٢].
و جعل ابن الزبير يسأل خلاد بن السائب عن التقائهم و قتالهم. فيخبره.
فقال: فكيف رأيت مناصحة المختار؟ فقال: رأيته على ما يحب أمير المؤمنين.
يدعو له على منبره. و يذكر طاعتك و مفارقة بني مروان.
و رجع المختار و من معه إلى الكوفة. و كتب إلى ابن الزبير يخدعه و يخبره أنه إنما يقوم بأمره. و يسكنه حتى يمكنه ما يريد.
فأبصر ابن الزبير أمره. و كلمه فيه عروة بن الزبير. و عبد الله بن صفوان.
و غيرهما و أعلموه غشه و سوء مذهبه. و أنه ليس له بصاحب. قال: فمن أولى؟ احتاج إلى رجل جلد مجزئ مقدام. فقال له مصعب بن الزبير: لا تول أحدا أقوم بأمرك مني. قال: فقد وليتك العراق. فسر إلى الكوفة.
قال: ليس هذا برأي. أقدم على رجل قد عرفته. إنما هواه و رأيه في غيرنا.
و إنما يستتر بنا. و قد اجتمع معه من الشيعة بشر كثير. و لكني أقدم البصرة و أهلها سامعون مطيعون. ثم أزحف إليه بالجنود إن شاء الله. فقال ابن الزبير:
هذا الرأي. فسار مصعب إلى البصرة واليا عليها. و بلغ المختار. فعرف أنه الشر و السيف. فكتب إلى ابن الزبير يشتمه و يعيبه و يقول: إنه لا طاعة لك على أحد ممن قبلي. فأجلب بخيلك و رجلك. و خطب المختار الناس بالكوفة.
و أظهر عيب ابن الزبير. و خلعه. و دعا إلى الرضا من آل محمد(ص) و ذكر محمد بن الحنفية فقرظه و سماه المهدى. و كتب ابن الزبير إلى مصعب يأمره بالمسير إلى المختار في أهل البصرة. فأمر مصعب بالتهيؤ ثم عسكر. و استعمل على ميمنته الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. و على ميسرته عبد الله بن مطيع.
[١] ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة (الطبقات الكبرى:
٥/ ٢٧٠) و قال: و كان ثقة قليل الحديث و قد صحب أبوه النبي ع.
[٢] انظر سير أعلام النبلاء: ٣/ ٥٤٨ و البداية و النهاية: ٨/ ٢٨٦.