الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٢١ - ٩- عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
(١) يوما و فزع من القائلة. فقال: يا غلام. انظر من بالباب. هل ترى الحسن ابن علي أو الحسين أو عبد الله بن جعفر أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش فأدخله علي. فخرج الغلام فلم ير منهم أحدا. و سأل عنهم فقيل: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده. فأتاه فأخبره. فقال: و الله ما أنا إلا كأحدهم. و قد كنت أجامعهم في مثل هذا. فقام فأخذ عصا فتوكأ عليها و قال: مر يا غلام. فخرج بين يديه حتى دق عليهم الباب. فقال:
هذا أمير المؤمنين. فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس. فقال: غداءك يا بن جعفر فقال: ما يشتهي أمير المؤمنين من شيء فليدع به. فقال: أطعمنا مخا. فقال: يا غلام. هات مخا. قال: فأتي بصحفة فيها مخ. فأقبل معاوية يأكل. ثم قال عبد الله: يا غلام. زدنا مخا.
فجاء فزاد. ثم قال: يا غلام. زدنا مخا. فزاد ثم قال: يا غلام. زدنا مخا. فقال معاوية: إنما كنا نقول: يا غلام زدنا سخينا [١]. فأما قولك يا غلام زدنا مخا فلم أسمع به قبل اليوم. يا ابن جعفر ما يسعك إلا الكثير.
قال: فقال عبد الله بن جعفر: يعين الله [٢] على ما ترى يا أمير المؤمنين.
قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار. قال: و كان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا و كذا من شاة و أمر بمخهن فنكت له. فوافق ذلك معاوية.
[١] السخينة: طعام حار يتخذ من الدقيق و السمن. و قيل: الدقيق و التمر. و هو أغلظ من الحساء و أرق من العصيدة. و هو يؤكل في الجدب و قلة الطعام. و كانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها. و قد مازح معاوية الأحنف بن قيس التميمي فقال له:
ما الشيء الملفف في البجاد؟ قال: هو السخينة يا أمير المؤمنين. و كانت تميم تعير به فرد عليه بما تعير به قريش.
و الشيء الملفف في البجاد: هو السقاء فيه اللبن يلف ليحمى و يدرك.
(انظر النهاية في غريب الحديث: ١/ ٩٦ و ٢/ ٣٥١).
[٢] في الأصل مكررة.