الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٢ - عمارة ابن الزبير للكعبة على قواعد إبراهيم
(١) جيوب النساء من حجارة المنجنيق. و إذا الركن قد اسود و احترق من الحريق الذي كان حول الكعبة. فشاور ابن الزبير الناس في هدمها و بنائها. فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير و غيرهما بأن يهدمها و يبنيها. و أبى ذلك عليه عبد الله بن عباس و قال: أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها فلا تزال تهدم.
فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك [١].
و كان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها. فأشار عليه بذلك. فمكث أياما يشاور في هدمها. ثم انبرى [٢] له أن يهدمها.
فغدا عليها بالفعلة يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع و ستين [٣]. فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض. ثم حفر الأساس فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين. فدعا خمسين رجلا [٤] من
[١] نصيحة ابن عباس لابن الزبير في ترك الكعبة على ما كانت عليه أخرجها مسلم في الصحيح: ٢/ ٩٧٠.
[٢] انبرى له: أي عرض له و عزم عليه (اللسان: مادة برى: ١٤/ ٧٢).
[٣] و هكذا قال الأزرقي في أخبار مكة (ص: ٢٠٦) و الذي في صحيح مسلم:
٢/ ٩٧٠ أن ابن الزبير تركها حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة.
و نقل الحافظ في فتح الباري: ٣/ ٤٤٥ عن ابن سعد من طريق ابن أبي مليكة قال: لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج الناس سنة أربع و ستين. ثم بناها حين استقبل سنة خمس و ستين. و حكى عن الواقدي أنه رد ذلك و قال:، الأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما، ثم حاول ابن حجر الجمع بين الروايتين ثم قال: فإن لم يكن هذا الجمع مقبولا. فالذي في الصحيح مقدم على غيره.
[٤] أخرج ذلك الأزرقي في خبر طويل بإسناد لا بأس به (ص: ٢٠٧)، و الفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان و غيره (فتح الباري: ٣/ ٤٤٥، ٤٤٦) و أيضا من طريق عطاء أنه كان في الأمناء الذين جمعوا على حفر أساس الكعبة (الفتح: ٣/ ٤٤٦) و يشهد له رواية مسلم في الحديث المشار إليه أعلاه.