الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٧ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) به. فخرج من البصرة. فبلغ ذلك ابن الزبير. فولى مصعب البصرة و أمره أن يتوجه إلى العراق.
قال الشعبي: فما رأينا أمير فرقة كان أشبه بأمراء الجماعة من مصعب ابن الزبير.
و لم يزل مصعب أحب أمراء العراق إليهم. كان يعطيهم عطاءين في السنة عطاء للشتاء. و عطاء للصيف. و كان يشتد في موضع الشدة. و يلين في موضع اللين. و كان محكما لأمره قويا على شأنه.
و كان عبد الملك بن مروان يكتب إلى شيعته بالعراق في اغتيال مصعب [١]. و كتب إلى شيعته بالبصرة يأمرهم أن يخرجوا على مصعب.
و أخبرهم أنه باعث إليهم بألف من أهل الشام. و لم يطمع في ذلك بالكوفة و مصعب بها. و كان يخرج كل سنة حتى يأتي بطنان حبيب [٢]. و هي من قنسرين [٣] فيعسكر بها. و هي أقصى سلطانه. و يخرج مصعب بن الزبير حتى ينزل باجميرى [٤] من أرض الموصل. فيعسكر. و هي أقصى سلطانه.
فقال أبو الجهم الكناني:
أبيت يا مصعب إلا سيرا* * * أ كل عام لك باجميرى [٥]
[١] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٥٧.
[٢] بطنان حبيب: موضع من أرض الشام نسب إلى حبيب بن مسلمة الفهري. لأنه تولى فتحه. و كان يشتو به عبد الملك في حربه لمصعب بن الزبير (معجم البلدان:
١/ ٤٤٨).
[٣] قنسرين:- بكسر أوله و فتح ثانيه و تشديده ثم سين مهملة- كورة بالشام بينها و بين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم. و بعضهم يدخل قنسرين في العواصم. (معجم البلدان: ٤/ ٤٠٤).
[٤] باجميرى: بضم الجيم و فتح الميم و ياء ساكنة وراء مقصورة- موضع دون تكريت من أرض الموصل (معجم البلدان: ١/ ٣١٤).
[٥] الشعر في معجم البلدان: ١/ ٣١٤ منسوبا لأبي الجهم الكناني.