الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٩ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) معه. فقال: أخبرني عن حسين بن علي كيف صنع حين نزل به. قال:
فأنشأت أحدثه عن صبرة و إبائه ما عرض عليه. و كراهته أن يدخل في طاعة عبيد الله بن زياد حتى قتل.
قال: فضرب بسوطه على معرفة برذونة. ثم قال:-
إن الألى بالطف من آل هاشم* * * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
قال: فعرفت و الله أنه لن يفر و أنه سيصبر حتى يقتل [١].
قال: و الشعر لسليمان بن قتة. قال: ثم سار عبد الملك. و سار مصعب.
حتى التقيا بمن معهما بمسكن [٢]. فقال عبد الملك: ويلكم ما إصبهان هذه؟ قيل سرة العراق. قال: فقد- و الله- كتب إلى أكثر من ثلاثين رجلا من أشراف أهل العراق. و كلهم يقولون: إن خست [٣] بمصعب فلي إصبهان؟ قال: فكتبت إليهم جميعا: أن نعم. فلما التقوا. قال مصعب لربيعة: تقدموا للقتال. فقالوا: هذه مخروءة [٤] بين أيدينا. فقال: ما تأتون أنتن من المخروءة- يعني تخلفهم عن القتال- و قد كانت ربيعة قبل ذلك مجمعة على خذلانه. فأظهرت ذلك. فخذله الناس و لم يتقدم أحد يقاتل دونه.
فلما رأى مصعب ما صنع الناس و خذلانهم إياه. قال: المرء ميت على كل
[١] انظر الطبري: ٦/ ١٥٦ و البيت في لسان العرب من غير نسبة و روايته عنده:
تأسوا و التأسيا (انظر فهارس اللسان: ١/ ٦١٧ مادة أسا).
[٢] مسكن: بالفتح ثم السكون و كسر الكاف- لغة شاذة في القياس لأنه من سكن يسكن فالقياس مسكن- بفتح الكاف- و هو موضع على نهر دجيل عند دير الجاثليق. (معجم البلدان: ٥/ ١٢٧).
[٣] خست: أي غدرت و نقضت العهد (اللسان: ٦/ ٧٥).
[٤] في تاريخ الطبري: ٦/ ١٥٨ أن مصعب قال لحجار بن أبجر: قدم رأيتك قال:
لهذه العذرة. قال مصعب: ما تتأخر إليه و الله أنتن و ألأم. و في الكامل: ٤/ ٣٢٦ أنه قال: إلى هؤلاء الأنتان؟ و المعنى أنهم أرادوا الخيانة و الغدر لمصعب فتحججوا بمثل هذا القول.