الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٩٠ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) حال. فو الله لئن يموت كريما أحسن به من أن يضرع [١] إلى من قد وتره.
لا أستعين بربيعة أبدا و لا بأحد من أهل العراق. ما وجدنا لهم وفاء. انطلق يا بني- لابنه عيسى و هو معه- فاركب إلى عمك بمكة فأخبره بما صنع أهل العراق. و دعني فإني مقتول. فقال له ابنه: و الله لا أخبر نساء قريش بشر عنك أبدا. قال: فإن أردت أن تقاتل. فتقدم فقاتل حتى أحتسبك.
فدنا ابنه عيسى فقاتل قتالا شديدا حتى أخذته الرماح من كل ناحية. و كثره القوم فقتل. و مصعب جالس على سريره. فأقبل إليه نفر ليقتلوه فقاتلهم أشد القتال حتى قتل. و جاء عبيد الله بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك بن مروان.
فأعطاه ألف دينار. فأبى أن يأخذها [٢]. و كان مصعب قتل على نهر يقال له: دجيل [٣]. عند دير [٤] الجاثليق. فأمر به عبد الملك و بابنه عيسى فدفنا. ثم سار عبد الملك حتى نزل النخيلة [٥]. و دعا أهل العراق إلى البيعة فبايعوه. و استخلف على الكوفة بشر بن مروان أخاه [٦]. ثم رجع إلى الشام [٧].
[١] يضرع: يخضع و يذل (لسان العرب: ٨/ ٢٢١).
[٢] انظر الخبر في تاريخ الطبري: ٦/ ١٥٩. و قاتله هو: زائدة بن قدامة.
[٣] دجيل:- مصغر- فرع من نهر دجلة مخرجة من أعلى بغداد. بينها و بين تكريت مقابل القادسية. و يسقي كورة و بلادا واسعة ثم تصب فضلته في دجلة ثانية (معجم البلدان: ٢/ ٤٤٣).
[٤] دير الجاثليق:- بفتح الثاء المثلثة و كسر اللام- دير قديم البناء رحب الفناء يقع غربي دجلة قرب بغداد. و هو رأس الحد بين السواد و أرض تكريت (المصدر السابق: ٢/ ٥٠٣).
[٥] النخيلة: تصغير نخلة- موضع قرب الكوفة على سمت الشام. و كان فيه مقتلة كبيرة للخوارج (المصدر السابق: ٥/ ٢٧٨).
[٦] انظر ترجمته مستوفاة في تاريخ دمشق: ٥/ ٢١٣ من مختصر ابن منظور.
[٧] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٦٠ و الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٢٩.