الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٩٦ - مقتل عبد الله بن الزبير
(١) قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير. فدخل على أمه و عليه الدرع و المغفر.
فوقف عليها. فسلم. ثم دنا فتناول يدها فقبلها و ودعها. فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار.
فقال ابن الزبير: نعم جئت مودعا لك. إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي. و اعلمي يا أمه أني إن قتلت. فإنما أنا لحم و دم لا يضرني ما صنع بي. قالت: صدقت. فأمض على بصيرتك [١]. و لا تمكن ابن أبي عقيل منك [٢]. و ادن مني أودعك. فدنا منها فعانقها. فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك.
قالت [٣]: فإنه لا يشد مني بل يخالفني. فنزعها. ثم أدرج كمه و شد أسفل قميصه و جبة خز تحت القميص و أدخل أسفلها في المنطقة. و أمه تقول:
أ ليس [٤] ثيابك مشمرة؟ قال: بلى هي على عهدك.
قالت: ثبتك الله. فانصرف من عندها و هو يقول:
إني إذا أعرف يومي أصبر* * * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
ففهمت قوله. فقالت: تصبر و الله إن شاء الله. أ ليس أبوك الزبير [٥]؟.
قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم. حتى أوقفهم خارجا من الباب. ثم حمل عليه أهل حمص. فحمل عليهم فمثل ذلك [٦] ...
[١] في تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٩ صدقت يا بني أتمم على بصيرتك.
[٢] المراد الحجاج بن يوسف. انظر مختصر تاريخ دمشق: ٦/ ٢٢٨.
[٣] عند الطبري: ٦/ ١٨٩: قالت العجوز.
[٤] في المصدر السابق: البس ثيابك مشمرة. بصيغة الأمر.
[٥] في المصدر السابق بعد قولها:، تصبر و الله إن شاء الله. أبوك أبو بكر و الزبير.
و أمك صفية بنت عبد المطلب،. و هذه المحاورة بين ابن الزبير و أمه أوردها الطبري في تاريخه ٦/ ١٨٩ من طريق الواقدي عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمه.
[٦] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٩٠ حيث يذكر ذلك بأسانيده عن الواقدي و بتفصيل أكثر.