الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٩٤ - مقتل عبد الله بن الزبير
(١) و قدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق [١]. فقدمهم لأهل الشام. فجعلوا يرمون بمزاريقهم. فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان. فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة. ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة. فانكشفوا.
و كان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية [٢] بالسيوف. و يتقدم هو ما يستفزه صياحهم. و كان معه قوم من أهل مصر. فقاتلوا معه قتالا شديدا. و كانوا خوارجا. حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه. فبلغ ابن الزبير فناكرهم. و قال: ما بيني و بين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه.
و نصب الحجاج المنجنيق يرمي بها أحث [٣] الرمي. و ألح عليهم بالقتال من كل وجه. و حبس عنهم الميرة. و حصرهم أشد الحصار. حتى جهد أصحاب ابن الزبير. و أصابتهم مجاعة شديدة. و كان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة [٤]. فكانت مسالحة كثيرة يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه. و هم على ذلك مبلوغون من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل و لا يحمل السلاح كما يريد من الضعف. و كانوا يستغيثون بزمزم فيشربون منها. فتعصمهم.
و جعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة. حتى يؤثر
[١] المزاريق: رماح قصيرة واحدها مزراق (لسان العرب مادة زرق: ١٠/ ١٣٩).
[٢] النكاية: نكى العدو نكاية: أصاب منه (المصدر السابق: ١٥/ ٣٤١).
[٣] أحث الرمي: أعجله و هو الرمي في اتصال. (اللسان: ٢/ ١٢٩).
[٤] المسلحة: موضع المخافة و هم قوم في عدة بموضع رصد. و أحدهم مسلحي و الجمع مسالح (اللسان: ٢/ ٤٨٧).