الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٨ - ذكر رفضه لبيعة يزيد بن معاوية
(١) و قال عبد الله بن الزبير: من كان يطلب عمرو بن الزبير بشيء فليأتنا نقصه منه. فجعل الرجل يأتي فيقول: نتف أشفاري [١]. فيقول انتف أشفاره.
و جعل يقول الآخر: نتف حلمتي [٢]. فيقول: انتف حلمته. و جعل الرجل يأتي فيقول: لهزني [٣] فيقول: الهزة. و جعل الرجل يجيء فيقول: نتف لحيتي فيقول: انتف لحيته. و كان يقيمه كل يوم. و يدعو الناس إلى القصاص منه سنة.
فقام مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقال: جلدني مائة جلدة بالسياط. و ليس بوال. و لم آت قبيحا. و لم أركب منكرا. و لم أخلع يدا من طاعة. فأمر بعمرو أن يقام. و دفع إلى مصعب سوطا و قال له عبد الله بن الزبير: اضرب. فجلده مصعب مائة جلدة بيده. فنغل [٤] جسد عمرو فمات. فأمر به عبد الله فصلب.
قالوا: و نحى عبد الله بن الزبير. الحارث بن خالد [٥] عن الصلاة بمكة.
و كان عاملا ليزيد بن معاوية عليها. و أمر مصعب بن عبد الرحمن أن يصلي
[١] الأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر و هو الهدب (لسان العرب:
٤/ ٤١٩).
[٢] الحلمة: هي رأس الثدي (المصدر السابق: ١٢/ ١٤٨).
[٣] اللهز: الدفع و الضرب بجمع اليد في الصدر و في الحنك (المصدر السابق:
٥/ ٤٠٧).
[٤] نغل: النغل: هو الفساد يقال: نغل الجرح نغلا: فسد. و نغل الأديم إذا عفن و تهرى في الدباغ فيفسد. و المراد ضرب حتى تهرى جلده و فسد من كثرة الضرب. (لسان العرب: ١١/ ٦٧٠ مادة نغل).
[٥] هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي الشاعر. أخو عكرمة بن خالد المحدث (انظر ترجمته في نسب قريش: ص ٣١٣- ٣١٤، و الجرح و التعديل:
٣/ ٧٣).