الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٤ - ذكر رفضه لبيعة يزيد بن معاوية
(١) لجوج [١]. و لا يطيع بهذا أبدا. و إن تكفر عن يمينك و تلهي [٢] منه حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل. فغضب يزيد و قال: إن في أمرك لعجب. قال:
فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول و تقول. فدعى عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما. فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى و وفق. فأبى يزيد أن يقبل ذلك. و عزل الوليد بن عتبة عن المدينة. و ولاها عمرو بن سعيد بن العاص.
و أرسل إليه أن أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به في جامعة. فعرضوا ذلك على ابن الزبير فأبى فبعث يزيد: الحصين بن نمير و عبد الله بن عضاة الأشعري بجامعه إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها. فمرا بالمدينة فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان [٣]. يكلمه في ذلك و يهون عليه الأمر. فقدموا عليه مكة فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية و رسالته. و قال له عبد العزيز بن مروان: إن أبي أرسلني إليك عناية بأمرك و حفظا لحرمتك. فأبرر يمين أمير المؤمنين. فإنما تجعل عليك جامعة فضة أو ذهب و تلبس عليها برنسا فلا تبدوا إلا أن يسمع صوتها. فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرا و يقول: قد عرفت عنايتك و رأيك. فأما هذا فإني لا أفعله أبدا. فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع.
و قال ابن الزبير: اللهم إني عائذ ببيتك الحرام. و قد عرضت عليهم السمع و الطاعة فأبوا إلا أن يحلوا بي و يستحلوا مني ما حرمت.
[١] لجوج: الملاجة التمادي في الخصومة. يقال: لج في الأمر: تمادى عليه و أبى أن ينصرف عنه (اللسان: ٢/ ٣٥٣).
[٢] هكذا بالمخطوطة و يحتمل أن تكون، و تلهي عنه، أو، و تنلها منه، و معنى، و تلهي منه، هو: من لها يلهى. أي ترك الشيء و تشاغل بغيره. قال في اللسان: و كلام العرب لهوت عنه و لهوت منه و هو أن تدعه و ترفضه. (لسان العرب: ١٥/ ٢٥٩- ٢٦٠).
[٣] عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي والد الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز.
كان أميرا على مصر. و توفي بها سنة ٨٥ ه. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. (الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٣٦).