الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٦ - ذكر رفضه لبيعة يزيد بن معاوية
(١) و اكتب إليه. قال: لا و الله ما أقدر على ذلك. فهيأ عبد الله بن صفوان قوما كانوا معدين مع ابن الزبير من أهل السراة [١] و غيرهم. فعقد لهم لواء.
و خرج عبد الله بن صفوان من أسفل مكة من الليط [٢] فلم يشعر أنيس بن عمرو الأسلمي [٣] و هو على عسكر عمرو بن الزبير. إلا بالقوم. فصاح بأصحابه و هم قريب على عدة فتصافوا فقتل أنيس بن عمرو في المعرك. و وجه عبد الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن بن عوف [٤] في جمع إلى عمرو بن الزبير. فلقوه فتفرق أصحابه عنه و انهزم عسكره من ذي طوى. و جاء عبيدة ابن الزبير [٥] إلى عمرو بن الزبير فقال: أنا أجيرك من عبد الله. فجاء به إلى عبد الله أسيرا و الدم يقطر على قدميه. فقال: ما هذا الدم. فقال:
لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا* * * و لكن على أقدامنا يقطر الدم [٦]
فقال: تكلم. أي عدو الله. المستحل لحرمة الله. فقال عبيدة: إني قد أجرته فلا تخفر جواري. فقال: أنا أجير جوارك لهذا الظالم الذي فعل ما فعل؟! فأما حق الناس فإني أقتص لهم منه. فضربه بكل سوط ضرب به
[١] السراة: جبال الطائف و ما اتصل بها إلى اليمن (معجم البلدان: ٣/ ٢٠٤).
[٢] الليط- بكسر اللام و سكون المثناة- هو السهل الذي ينتهي إليه سيل وادي طوى. و هو الذي يهبط إليه من خرج من الشبيكة على ريع الحفائر. و يمتد حتى يلتقي مع وادي إبراهيم في المسفلة (معجم المعالم الجغرافية في السيرة:
ص ٢٧٤).
[٣] انظر خبره في (تاريخ الطبري: ٥/ ٣٤٤- ٣٤٧).
[٤] مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري كان على شرطة المدينة و قضائها أيام إمارة مروان الثانية لمعاوية بن أبي سفيان. ثم تحول إلى مكة مع ابن الزبير. و بقي معه إلى أن توفي سنة ٦٤ ه (الطبقات الكبرى: ٥/ ١٥٧).
[٥] انظر ترجمته في الطبقات الكبرى: ٥/ ١٨٦.
[٦] انظر تاريخ الطبري: ٥/ ٣٤٦ و روايته عنده:، و لكن على أقدامنا تقطر الدما، و هو من شعر الحصين بن الحمام المري و هو في ديوان الحماسة: ١/ ١٩١.