الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٦ - النزاع بين ابن الزبير و بني أمية
(١) آلاف إلى المدينة. و أمرهم أن لا ينزلوا على أحد. و لا يدخلوا المدينة إلا لحاجة لا بد منها. و أن يعسكروا بالعرصة. فنزل عروة بجيشه العرصة. و هرب الحارث بن حاطب [١] عامل ابن الزبير على المدينة. فكان عروة ينزل فيصلي بالناس الجمعة. ثم يرجع إلى معسكره. فلم يبعث إليهم ابن الزبير أحدا و لم يلقوا قتالا. فكتب إليهم عبد الملك. أن يقبلوا إلى الشام ففعلوا. و لم يتخلف منهم أحد. و رجع الحارث بن حاطب إلى المدينة عاملا لابن الزبير. ثم بعث عبد الملك بن مروان. عبد الملك بن الحارث بن الحكم [٢] في أربعة آلاف إلى المدينة فما دونها. يلقون جموع ابن الزبير و من أشرف لهم من عماله [٣].
و كان سليمان بن خالد بن أبي خالد الزرقي عابدا له فضل. فولاه ابن الزبير خيبر و فدك [٤]. فخرج فنزل في عمله. فبعث عبد الملك بن الحارث.
أبا القمقام في خمس مائة إلى سليمان بن خالد. فقتله. و قتل من كان معه.
فلما انتهى خبره إلى عبد الملك بن مروان أغاظه [٥] و كره قتله [٦].
[١] هو الحارث بن حاطب بن معمر الجمحي ولد بأرض الحبشة و قيل بمكة ثم هاجر به اهله إلى الحبشة و هو صغير و كان يلي المساعي في أيام مروان. انظر نسب قريش (ص ٣٩٥) و الكامل في التاريخ: ٤/ ٣٤٨. و الإصابة: ١/ ٥٦٨. و التحفة اللطيفة: ١/ ٤٤١.
[٢] انظر نسب قريش (ص: ١٦٩).
[٣] انظر الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٤٨.
[٤] فدك: قرية بالقرب من خيبر إلى الشرق منه. و هي على بعد يومين أو ثلاثة من المدينة. كان أهلها قد صالحوا رسول الله ص على نصف ثمارهم و أرضهم.
فكانت خالصة له لم يوجف المسلمون عليها من خيل و لا ركاب. و ذلك سنة سبع من الهجرة بعد فتح خيبر. و تعرف اليوم بالحائط و غالب أهلها من قبيلة هتيم (معجم البلدان: ٤/ ٢٣٨ و معجم المعالم الجغرافية ص: ٢٣٥).
[٥] في الكامل: فاغتم عبد الملك لقتله و هو بمعنى أغاظه: أي أحزنه.
[٦] انظر الخبر في الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٤٨ و يضيف تفصيلات أخرى عن الواقعة.