الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٤ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) جميعا في أصحاب مصعب. فانصرف المختار منهزما فأغذ السير حتى أتى الكوفة. فدخل القصر و رجع أصحاب المختار حين أصبحوا حتى وقفوا موقفهم فلم يروا المختار. و قالوا: قد قتل. فهرب منهم من أطاق الهرب.
و اختفى الباقون. و توجه منهم ثمانية آلاف إلى الكوفة. فوجدوا المختار في القصر فدخلوا معه [١].
و أقبل مصعب حتى خندق على سدة القصر و المسجد. و حصرهم أشد الحصار. فخرج المختار يوما على بغلة شهباء. فقاتلهم في الزياتين [٢].
فقتلوه. و طلب أهل القصر الأمان من مصعب فآمنهم. و فيهم سبع مائة من العرب و سائرهم من الموالي و العجم. فأراد قتل هؤلاء. و ترك العرب فقيل له: ما هذا بدين. ذنبهم واحد. تقتل العجم و تترك العرب. فقدمهم جميعا فضرب أعناقهم صبرا [٣]. و بعث برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير مع رجل من الشرط. فقدم الرسول فانتهى إلى ابن الزبير و هو في المسجد الحرام قد صلى عشاء الآخرة. ثم قام يتنفل. قال: فو الله ما التفت إليه و لا أنصرف حتى أسحر فأوتر. ثم جلس.
فدنا الرسول فدفع إليه الكتاب. فقرأه. ثم دفعه إلى غلام له. فقال الرسول:
يا أمير المؤمنين هذا الرأس معي. فقال: ألقه فألقاه على باب المسجد. ثم أتاه فقال:
جائزتي قال: خذ الرأس الذي جئت به.
و لما قتل مصعب المختار. و ظفر بالعراق. و استعمل العمال. و جبى الأموال. و كتب إليه إبراهيم الأشتر يعلمه بأنه على طاعته. و أسرع الناس إليه مع عداوته لأهل الشام. و قتله إياهم. و يسأله أن يأذن له في الوفادة إليه.
[١] أورد الطبري في تاريخه: ٦/ ١١٤- ١١٦ قصة المختار و قتال مصعب له من طريق الواقدي و لكنه اختصرها.
[٢] هو موضع في الكوفة كان سوقا لبيع الزيت (انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٠٨).
[٣] انظر الطبري- تاريخ- ٦/ ١٥- ١٦ و انظر تفاصيل أخرى في نفس المصدر:
٦/ ١٠٥- ١١٠ و البداية و النهاية: ٨/ ٢٨٧.