مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ٦ سورة الأنعام
بهذه الامور فكيف بعث أنبياءه للدعوة إلى التوحيد؟!
إنّ دعوة الأنبياء أقوى دليل على حرية الإرادة الإنسانية، واختيار البشر.
ثم يقول سبحانه: قل لهم يا محمّد: هل لكم برهان قاطع ومسلم على ما تدّعونه؟ هاتوه إن كان: «قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا».
ثم يضيف في النهاية: إنّ ما تتبعونه ليس سوى أَوهام وخيالات فجّة: «إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ».
وفي
الآية اللاحقة
يذكر دليلًا آخر لإبطال ادعاء المشركين، ويقول: قل إنّ اللَّه أقام براهين جلية ودلائل واضحة وصحيحة على وحدانيته، وهكذا أقام أحكام الحلال والحرام سواء بواسطة أنبيائه أو بواسطة العقل، بحيث لم يبق أيّ عذر لمعتذر: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ».
وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يدّعي أحدٌ أبداً أنّ اللَّه أمضى- بسكوته- عقائدهم وأعمالهم الباطلة، وكذلك لايسعهم قط أن يدّعوا أنّهم كانوا مجبورين، لأنّهم لو كانوا مجبورين لكان إقامة الدليل والبرهان، وإرسال الأنبياء وتبليغهم ودعوتهم لغواً، إنّ إقامة الدليل دليل على حرية الإرادة.
ثم يقول في ختام الآية: ولو شاء اللَّه أن يهديكم جميعاً بالجبر لفعل: «فَلَوْ شَاءَ لَهَدَيكُمْ أَجْمَعِينَ».
ولكن في مثل هذه الصورة لم يكن لمثل هذا الإيمان ولا للأعمال التي تصدر في ضوء هذا الإيمان الجبري القسري أيّة قيمة، إنّما فضيلة الإنسان وتكامله في أن يسلك طريق الهداية والتقوى بقدميه وبإرادته وإختياره.
وفي
الآية التالية
- ولكي يتضح بطلان أقوالهم، ومراعاة لُاسس القضاء والحكم الصحيح- دعا المشركين ليأتوا بشهدائهم المعتبرين لو كان لهم، لكي يشهدوا لهم بأنّ اللَّه هو الذي حرّم الحيوانات والزروع التي ادعوا تحريمها، لهذا يقول: «قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذَا».
ثم يضيف قائلًا: إذا كانوا لا يملكون مثل هؤلاء الشهداء المعتبرين (ولا يملكون حتماً) بل يكتفون بشهادتهم وادّعائهم أنفسهم فقط، فلا تشهد معهم ولا تؤيّدهم في دعاويهم:
«فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ».
هذا مضافاً إلى أنّ جميع القرائن تشهد بأنّ هذه الأحكام ما هي إلّاأحكام مصطنعة