مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٧ سورة الاعراف
٧/ ١٤٥- ١٤٤ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَ بِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَ كَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥) ألواح التوراة: وفي النهاية أنزل اللَّه شرائع وقوانين دينه على موسى عليه السلام. ففي البداية:
«قَالَ يَا مُوسَى إِنّى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسلتِى وَبِكَلمِى».
فإذا كان الأمر كذلك «فَخُذْ مَا ءَاتَيْتُكَ وَكُن مّنَ الشَّاكِرِينَ».
إنّ هدف الآية هو بيان امتيازين كبيرين لموسى على الناس: أحدهما تلقي رسالات اللَّه وتحمّلها والآخر التكلّم مع اللَّه وكلا هذين الأمرين من شأنهما تقوية مقام قيادته بين أمته.
ثم أضاف تعالى واصفاً محتويات الألواح التي أنزلها على موسى عليه السلام بقوله: «وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلّ شَىْءٍ».
ثم أمره بأن يأخذ هذه التعاليم والأوامر مأخذ الجد، ويحرص عليها بقوة «فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ».
وأن يأمر قومه أيضاً بأن يختاروا من هذه التعاليم أحسنها «وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا».
كما يحذرهم بأنّ مخالفة هذه الأوامر والتعاليم والفرار من المسؤوليات والوظائف تستتبع نتائج مؤلمة، وأن عاقبتها هي جهنم وسوف يرى الفاسقون مكانهم «سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ».
بحوث
١- يستفاد من الآيات القرآنية المتنوعة أنّ اللَّه تعالى كلّم موسى عليه السلام وكان تكليم اللَّه لموسى عن طريق خلق أمواج صوتية في الفضاء أو في الأجسام، وربّما انبعثت هذه الأمواج الصوتية من خلال «شجرة الوادي الأيمن» وربّما من «جبل طور» وتبلغ مسمع موسى.
٢- يستفاد من عبارة «مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً» أنّه لم تكن جميع المواعظ والمسائل موجودة في ألواح موسى عليه السلام لأنّ اللَّه يقول: «وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً»