مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ٩ سورة التوبة
وأوّل ما تعرضت لبيانه هو الرحمة الإلهية التي تنتظرهم ف «أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ».
ولا شك أنّ وعد اللَّه للمؤمنين قطعي ويقيني لأنّ اللَّه قادر وحكيم، ولا يمكن للحكيم أن يعد بدون سبب، وليس اللَّه القادر بعاجز عن الوفاء بوعده حين وعد «إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
الآية الثانية
شرحت جانباً من هذه الرحمة الإلهية الواسعة التي تعم المؤمنين في بُعديها المادي والمعنوي. فهي أوّلًا تقول: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنتِ جَنتٍ تَجْرِى مِن تَحْتَهَا الْأَنْهرُ»، ومن خصائص هذه النعمة الكبيرة أنّها لا زوال لها ولا فناء، بل الخلود الأبدي، لذا فإن المؤمنين والمؤمنات سيكونون «خَالِدِينَ فِيهَا».
ومن المواهب الإلهية الاخرى التي سوف ينعمون بها هي المساكن الجميلة، والمنازل المرفهة التي أعدها اللَّه لهم وسط الجنان «وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ».
ويتّضح من الاحاديث أنّ جنات عدن حدائق خاصة في الجنة سيستقر فيها النبي صلى الله عليه و آله وجماعة من خلّص أصحابه وأتباعه.
بعد ذلك تشير الآية إلى الجزاء المعنوي المعد لهؤلاء، وهو رضى اللَّه تعالى عنهم المختص بالمؤمنين الحقيقيين، وهو أهم وأعظم جزاء، ويفوق كل النعم والعطايا الاخرى «وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ».
إنّ اللذة المعنوية والإحساس الروحي الذي يحس ويلتذ به الإنسان عند شعوره برضى اللَّه سبحانه وتعالى عنه لا يمكن أن يصفه أي بشر.
وفي النهاية أشارت الآية إلى جميع هذه النعم المادية والمعنوية، وعبرت عنها بأنّ «ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».
٩/ ٧٣ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) جهاد الكفار والمنافقين: وأخيراً، صدر القرار الإلهي للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله في وجوب جهاد الكفار والمنافقين بكل قوة وحزم «يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ» ولا تأخذك بهم رأفة ورحمة، بل شدد «وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ». وهذا العقاب هو العقاب الدنيوي، أمّا في الآخرة فإنّ محلهم «وَمَأْوَيهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ».