مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - ٧ سورة الاعراف
ظلموا- كذلك- البرامج الإلهية الهادية، لأنّ هذه البرامج كان ينبغي أن تكون سبلًا للهداية ووسائل للنجاة، ولو أنّ أحداً تجاهلها، ولم يكترث بها، فلم يحصل منها هذا الأثر، كان ظالماً لها.
٧/ ١٠ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (١٠) مكانة الإنسان وعظمته في عالم الوجود: عقيب الآيات التي أشارت إلى المبدأ والمعاد، يدور البحث في هذه الآية والآيات اللاحقة حول عظمة الانسان وأهمية مقامه، وكيفية خلق هذا الكائن والمفاخر التي وهبها اللَّه له. فهو يقول في البداية: نحن الذين منحناكم الملكية والحاكمية وسلّطناكم على الأرض: «وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِى الْأَرْضِ».
وأعطيناكم وسائل العيش بجميع أنواعها: «وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ».
ولكن مع ذلك لم تشكروا هذه النعم إلّاقليلًا «قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ».
٧/ ١٨- ١١ وَ لَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ لَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) لقد أشير إلى مسألة خلق الإنسان وكيفية إيجاده في سبع سور من سُوَر القرآن الكريم، وفي الآية المبحوثة الآن يقول اللَّه تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلِكَةِ اسْجُدُوا لِأَدَمَ» جدّكم الأوّل، ومن المأمورين بالسجود إبليس الذي كان موجوداً في صفوفهم وإن لم يكن منهم، فامتثلوا لهذا الأمر جميعاً وسجدوا لآدم إلّاإبليس: «فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ».