مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١
«المد»: في الأصل بمعنى التوسعة والبسط، ومن المحتمل أن يراد به إخراج القسم اليابس من الأرض من تحت الماء.
ثم يتطرق إلى خلق الجبال بما تحمله من منافع جمّة كآية من آيات التوحيد: «وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ».
عبّر سبحانه عن خلق الجبال بالإلقاء، ولعلّ المراد ب «إلقاء» هنا بمعنى (إيجاد).
ومن بديع خلق الجبال إضافةً إلى كونها أوتاداً لتثبيت الأرض وحفظها من التزلزل نتيجة الضغط الداخلي، فإنّها تقف كالدرع الحصين في مواجهة قوّة العواصف، بل وتعمل على تنظيم حركة الهواء وتعيين اتجاهه، ومع ذلك فهي المحل الأنسب لتخزين المياه على صورة ثلوج وعيون.
ثم ينتقل إلى العامل الحيوي الفعال في وجود الحياة البشرية والحيوانية، ألا وهو النبات:
«وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ».
يتنوع على وجه البسيطة مئات الآلاف من النباتات، وكل تحمل خواصاً معينة ولها من الآثار ما يميّزها عن غيرها، وهي باب لمعرفة الباريء المصوّر جلّ شأنه، وكل ورقة منها كتاب ينطق بمعرفة الخالق.
وبما أنّ وسائل وعوامل حياة الإنسان غير منحصرة بالنبات والمعادن فقط، ففي
الآية التالية
يشير القرآن الكريم إلى جميع المواهب بقوله: «وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ».
ليس لكم فقط، بل لجميع الكائنات الحيّة حتى الخارجة عن مسؤوليتكم «وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ».
نعم، لقد كفينا الجميع احتياجاتهم.
«معايش»: جمع «معيشة» وهي الوسائل والمستلزمات التي تتطلبها حياة الإنسان، والتي يحصل عليها بالسعي تارة، وتأتيه بنفسها تارة اخرى.
أمّا
آخر آية
من الآيات المبحوثة، فتحوي جواباً لسؤال طالما تردد على أذهان كثير من الناس، وهو: لماذا لم تهيّأ النعم والأرزاق بما لا يحتاج إلى سعي وكدح؟! فتنطق الحكمة الإلهية جواباً: «وَإِن مّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ». فليست قدرتنا محدودة حتى نخاف نفاد ما نملك، وإنّما منبع ومخزن وأصل كل شيء تحت أيدينا، وليس من الصعب علينا خلق أيّ شيء وبأيّ وقت يكون، ولكن الحكمة إقتضت أن يكون كل شيء في هذا