مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ٧ سورة الاعراف
نزع عنه لباس الجنة بوساوسه يمكن أن ينزع عنهم لباس التقوى، ولهذا يقول تعالى: «يَا بَنِى ءَادَمَ لَايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطنُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا».
ثمّ إنّ اللَّه تعالى يؤكّد على أنّ الشيطان وأعوانه يختلفون عن غيرهم من الأعداء: «إِنَّهُ يَرَيكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَاتَرَوْنَهُمْ». فلابدّ من شدة الحذر من مثل هذا العدو.
وفي خاتمة الآية يأتي سبحانه بجملة هي إجابة على سؤال مهم، فقد يتساءل أحد: كيف سلّط اللَّه العادل الرحيم عدوّاً بهذه القوة على الإنسان ... عدوّاً لا يمكن مقايسة قواه بقوى الإنسان ... عدواً يذهب حيث يشاء دون أن يحس أحد بتحركاته، بل إنّه- حسبما جاء في بعض الأحاديث- يجري من الإنسان مجرى الدم في عروقه، فهل تنسجم هذه الحقيقة مع عدالة اللَّه سبحانه؟!
الآية الشريفة- في خاتمتها- ترد على هذا السؤال الاحتمالي إذ تقول: «إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ». أي إنّ الخطوات الاولى نحو الشيطان إنّما يخطوها الإنسان نفسه، وهو الذي يسمح للشيطان بأن يتسلل إلى مملكة جسمه. فالشيطان لا يستطيع إجتياز حدود الروح ويعبرها إلّابعد موافقة من الإنسان نفسه.
وفي الآية (٤٢) من سورة الحجر نقرأ: «إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ».
في
الآية التالية
يشير تعالى إلى واحدة من وساوس الشيطان المهمة والتي تجري على ألسنة بعض الشياطين من الإنس أيضاً، وهي أنّه عندما يُسأل الشخص لدى إرتكابه عملًا قبيحاً، عن دليله يجيب قائلًا: هذا ما وجدنا آباءنا يفعلونه: «وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَاءَنَا».
ثمّ يضيفون إلى هذه الحجة حجة كاذبة اخرى قائلين: «وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا».
والملفت للنظر أنّ القرآن الكريم لم يَعبأ بالدليل الأول (يعني التقليد الأعمى للآباء والأسلاف) ولم يعتن به، وإنّما اكتفى بالردّ على الحجة الثانية، أو بالأحرى (التبرير الثاني) حيث قال: «قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَايَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ».
ثم يختم الآية بهذه العبارة: «أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ».
«الفحشاء»: هنا هو كل عمل قبيح منكر، ومسألة «الطواف بالبيت عراة» و «اتباع