مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٦ سورة الأنعام
الأحكام، ولهذا يقول اللَّه لهم في مقام الإحتجاج عليهم: هل حضرتم عند الأنبياء وشهدتم أمر اللَّه لهم بتحليل أو تحريم شيء من هذه الأنعام: «أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذَا».
وحيث إنّ الجواب على هذا السؤال هو الآخر بالنفي والسَلب، يثبت أنّهم ما كانوا يمتلكون في هذا المجال إلّاالإفتراء، ولا يستندون إلّاإلى الكذب.
ولهذا يضيف في نهاية الآية قائلًا: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».
فيستفاد من هذه الآية أنّ الإفتراء على اللَّه من أكبر الذنوب والآثام، إنّه ظلم للَّهتعالى ولمقامه الربوبيّ العظيم، وظلم لعباد اللَّه، وظلم للنفس.
٦/ ١٤٥ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) ثم إنّه تعالى- بهدف تمييز المحرمات الإلهية عن البِدع التي أحدثها المشركون وأدخلوها في الدين الحق- أمر نبيّه صلى الله عليه و آله في هذه الآية بأن يقول لهم بكل صراحة، ومن دون إجمال أو إبهام: «لَّاأَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ» من الشريعة أيّ شيء من الأطعمة يكون «مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ» من ذكر أو انثى، وصغير أو كبير.
اللّهم «إِلَّا» عدّة أشياء، الأوّل: «أَن يَكُونَ مَيْتَةً». «أَوْ» يكون «دَمًا مَّسْفُوحًا» وهو ما خرج من الذبيحة عند التذكية بالقدر المتعارف (لا الدّماء التي تبقى في جسم الذبيحة في عروقها الشعرية الدقيقة، بعد خروج قدر كبير منها بعد الذبح).
«أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ».
لأنّ جميع هذه الأشياء رجس ومنشأ لمختلف الأضرار «فَإِنَّهُ رِجْسٌ».
ثم أشار تعالى إلى نوع رابع فقال: «أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ» [١]. أي التي لم يذكر اسم اللَّه
[١] «اهلّ»: أصله «الإهلال» وهو مأخوذ في الأصل من الهلال والإهلال يعني رفع الصَوت عند رؤية الهلال، ثماستعمل لكل صوت رفيع، كما أنّه يطلق على بكاء الصبي عند الولادة الإستهلال، وحيث إنّهم كانوا يذكرون أسماء أصنامهم بصوتٍ عالٍ عند ذبح الأنعام عبِرّ عن فعلهم هذا بالإهلال.