مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ٦ سورة الأنعام
ثم يشير سبحانه إلى قسمين آخرين من الثمار عظيمي الفائدة، جَيلي النفع في مجال التغذية البشرية إذ يقول: «وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ».
إنّ اختيار هاتين بالذِكر من بين أشجار كثيرة إنّما هو لأجل أنّ هاتين الشجرتين: (شجرة الزيتون وشجرة الرمان) رغم تشابههما من حيث الظاهر والمظهر تختلفان اختلافاً شاسعاً من حيث الثمرة، ومن حيث الخاصية الغذائية، ولهذا عقّب على قوله ذلك بهاتين الكلمتين:
«مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ».
وبعد ذكر كل هذه النعم المتنوّعة يقول سبحانه: «كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ».
ثم ينهى في نهاية المطاف عن الإسراف إذ يقول تعالى: «وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ». «الإسراف»: تجاوز حدّ الاعتدال في كل فعل يفعله الإنسان. وهذه الجملة يمكن أن تكون إشارة إلى عدم الإسراف في الأكل، أو عدم الإسراف في الإنفاق والبذل.
٦/ ١٤٤- ١٤٢ وَ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٤٣) وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤) إنّ هذه الآيات- كما أشرنا إلى ذلك- بصدد إبطال أحكام خرافية جاهلية كان المشركون يدينون بها في مجال الزراعة والأنعام. ففي الآية المتقدمة جرى الحديث حول أنواع المزروعات والثمار التي أنشأها اللَّه، وفي هذه الآيات يدور الحديث حول الحيوانات المحللة اللحم، وما تؤدّيه من خدمات، وما يأتي منها من منافع. يقول أوّلًا: إنّ اللَّه هو الذي خلق لكم حيوانات كبيرة للحمل والنقل، واخرى صغيرة: «وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا».