مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ١٠ سورة يونس
وتقول
آخر آية
في بيان العلة في عدم اتباع هؤلاء للحق رغم وضوح الأمر وظهور الحق:
«كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَايُؤْمِنُونَ». وفي الواقع فإنّ هذه خاصية الأعمال السيئة المستمرة لهؤلاء بحيث تُظلم قلوبهم وتلوث أرواحهم إلى درجة لا يرون معها الحق رغم وضوحه وتجلّيه، ويسلكون نتيجة لذلك طريق الضلال.
١٠/ ٣٦- ٣٤ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) وَ مَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦) واحدة من علامات الحق والباطل: تعقب هذه الآيات أيضاً الإستدلالات المرتبطة بالمبدأ والمعاد، وتأمر الآية الاولى النبي صلى الله عليه و آله أن «قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ». ثمّ تضيف: «قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ». ولماذا تصرفون وجوهكم عن الحق وتتجهون نحو الضلال؟
ثم تأمر
الآية الاخرى
النبي صلى الله عليه و آله مرّة اخرى: «قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِى إِلَى الْحَقّ».
لأنّ المعبود يجب أن يكون هادياً ومرشداً لعباده، خاصة وأنّها هداية نحو الحق، في حين أنّ آلهة المشركين، أعم من الجمادات أو الأحياء، غير قادرة أن تهدي أحداً إلى الحق بدون الهداية الالهية، لأنّ الهداية إلى الحق تحتاج إلى منزلة العصمة والصيانة من الخطأ والاشتباه، وهذا لايمكن من دون هداية اللَّه سبحانه وتسديده، ولذلك فإنّها تضيف مباشرة: «قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقّ». وإذا كان الحال كذلك «أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّايَهْدِى إِلَّا أَن يُهْدَى».
وتقول الآية في النهاية بلهجة التوبيخ والتقريع والملامة: «فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ».
وفي
آخر آية
إشارة إلى المصدر الأساس والعامل الأصل لهذه الانحرافات وهو الأوهام والظنون «وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِى مِنَ الْحَقّ شَيًا».
وفي النهاية تخاطب الآية- باسلوب التهديد- مثل هؤلاء الأفراد الذين لا يتبعون أي منطق سليم وتقول: «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ».