مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - ٩ سورة التوبة
إلّا أنّ ما هو أكثر أهمية هذا اليوم هو عمارة المسجد المعنوية، فالمسجد ينبغي أن يكون مركزاً للشباب المؤمن، لا محلًا للعجزة والكسالى والمقعدين، فالمسجد مجال للنشاط الاجتماعي الفعال، لا مجال العاطلين والبطّالين والمرضى.
٩/ ٢٢- ١٩ أَ جَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَ هَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوَانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني عن ابن بريدة، قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران، إذا مرّ بهما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال:
«بماذا تتفاخران؟»
فقال العباس: لقد اوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد: سقاية الحاج.
وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام.
فقال علي عليه السلام:
«استحييت لكما، فقد اوتيت على صغري ما لم تؤتيا!»
فقالا: وما اوتيت يا على؟
قال:
«ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما باللَّه ورسوله!»
فقام العباس مغضباً يجرّ ذيله حتى دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقال: أما ترى إلى ما يستقبلني به علي؟
فقال:
«أدعو لي عليّاً».
فدعى له فقال:
«ما حملك على ما استقبلت به عمّك؟»
فقال:
«يا رسول اللَّه! صدمته بالحق، فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض!»
فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرأ عليك السلام ويقول: اتل عليهم:
«أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ» الآيات. فقال العباس: إنّا قد رضينا؛ ثلاث مرات.
التّفسير
مقياس الفخر والفضل: مع أنّ للآيات- محل البحث- شأناً في نزولها، إلّاأنّها في الوقت