مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ٧ سورة الاعراف
الأغلب مختلف الألوان جميلها، لذلك تتضمن هذه الكلمة مفهوم الزينة والجمال.
ثم تحدث القرآن عقيب هذه الجملة التي كانت حول اللباس الظاهري، عن حد اللباس المعنوي تبعاً لسيرته في الكثير من الموارد التي تمزج بين الجانبين المادي والمعنوي، الظاهري والباطني إذ قال: «وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ».
وتشبيه التقوى باللباس تشبيه قوي الدلالة، معبّر جداً، لأنّه كما أنّ اللباس يحفظ البدن من الحرّ والقرّ، يقي الجسم عن الكثير من الأخطار، ويستر العيوب الجسمانية، وهو بالإضافة إلى هذا وذاك زينة للإنسان، ومصدر جمال، كذلك روح التقوى، فإنّها مضافاً إلى ستر عيوب الانسان، ووقايته من الكثير من الأخطار الفردية والاجتماعية، تعدّ زينة كبرى له ...
زينة ملفتة للنظر تضيف إلى شخصيته رفعة وسمّواً، وتزيدها جلالًا وبهاء.
والمراد من لباس التقوى هو «روح التقوى» التي تحفظ الإنسان، وتنطوي تحتها معاني «الحياء» و «العمل الصالح» وأمثالهما.
ثمّ إنّ اللَّه تعالى يقول في ختام الآية: «ذلِكَ مِن ءَايَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ». أي إنّ هذه الألبسة التي جعلها اللَّه لكم، سواء الألبسة المادية أو المعنوية، اللباس الجسماني أو لباس التقوى، كلها من آيات اللَّه ليتذكر الناس نعم الرب تعالى.
اللباس في الماضي والحاضر: لم يزل الإنسان فيما مضى- كما يشهد به التاريخ- يلبس الثياب ولكن الألبسة قد تغيرت وتنوعت تنوعاً بالغاً عبر الزمن. لقد تطورت وسائل إنتاج الألبسة والثياب في عصرنا الراهن تطوراً هائلًا، واتسع نطاقها اتساعاً كبيراً، بحيث أصبح لا يقاس بما مضى.
ولكن- للأسف- قد اتسعت الجوانب الفرعية، بل وغير المحمودة والفاضحة للثياب والألبسة وتعددت كثيراً إلى درجة أنّها غطت على الفلسفة الأصلية للباس.
لقد أصبح اللباس- اليوم- وسيلة لأنواع التظاهر، وإشاعة الفساد، وتحريك الشهوات، والتكبر والإسراف والتبذير، وما شابه ذلك. حتى أنّنا ربّما نشاهد ألبسة يرتديها جماعات من الناس- وبخاصة الشباب المتغرب- يفوق طابُعها الجنوني على الطابع العقلاني، وتكون أشبه بكل شيء إلّاباللباس والثوب.
الآية اللاحقة
يحذّر فيها اللَّه سبحانه جميع أبناء البشر من ذرية آدم من كيد الشيطان ومكره، ويدعو إلى مراقبته، والحذر منه، لأنّ الشيطان أبدى عداءه لأبيهم آدم، فكما أنّه