مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - ٩ سورة التوبة
٩/ ٨٩- ٨٦ وَ إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٨٧) لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩) دناءة الهمّة: الكلام في هذه الآيات يدور كذلك حول المنافقين، فالآية الاولى تتحدث عن حال المنافقين إذا ما دعا الرسول صلى الله عليه و آله الناس إلى الثبات على الإيمان والجهاد في سبيل اللَّه، فإنّهم- أي المنافقون- رغم قدرتهم الجسمية والمالية سيطلبون العذر والسماح لهم بعدم المشاركة والبقاء مع ذوي الأعذار: «وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ».
وفي الآية التي تليها وبخ القرآن هؤلاء وذمّهم وقبّحهم بأنّهم «رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ».
والمقصود من
«الخوالف»
في هذه الآية كل الذين عُذروا عن المشاركة في الجهاد بشكل أو آخر، أعم من أن يكونوا نساء أو مسنّين أو مرضى أو صبيان.
ثم أضافت الآية: بأنّ هؤلاء نتيجة لكثرة الذنوب والنفاق وصلوا إلى مرحلة «وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَفْقَهُونَ».
ثم تحدثت الآية التي تليها في الجانب المقابل عن صفات وروحيات الفئة التي تقابل المنافقين، وهم المؤمنون المخلصون، وعن أعمالهم الحسنة، وبالتالي عاقبة أعمالهم المعاكسة تماماً لعاقبة اولئك، فهي تقول: «لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ» فكانت عاقبتهم أن يتمتعوا بكل الخيرات والسعادة واللذائذ المادية والمعنوية في الدنيا والآخرة «وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
«الخيرات»: تعبير جامع لكل توفيق وخير ونصر وموهبة، وهي تشمل المادية منها والمعنوية.