مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - ٩ سورة التوبة
فلو كان هدفهم هو إرضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم، فإنّ إرضاء اللَّه ورسوله أهم من إرضاءالمؤمنين، غير أنا نرى أنّهم بأعمالهم هذه قد أسخطوا اللَّه ورسوله، ولذا عقبت الآية فقالت: «وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ».
وفي
الآية الثانية
نرى أنّ القرآن يهدد المنافقين تهديداً شديداً، فقال: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا».
ومن أجل أن يؤكّد ذلك أضاف تعالى: «ذلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ».
«يحادد»: مأخوذ من «المحادّة» وأصلها «حدّ»، ومعناها نهاية الشيء وطرفه، ولما كان الأعداء والمخالفون يقفون فيالطرف الآخر المقابل، لذا فإنّ مادة «المحادّة» قد وردت بمعنى العداوة أيضاً.
٩/ ٦٦- ٦٤ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت في إثنى عشر رجلًا وقفوا على العقبة، ليفتكوا برسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم.
وعمار كان يقود دابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وحذيفة يسوقها، فقال لحذيفة: إضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم. فلما نزل قال لحذيفة: من عرفت القوم؟ قال: لم أعرف منهم أحداً. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّه فلان وفلان حتى عدّهم كلهم فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال:
«أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم».
التّفسير
يستفاد من الآية الاولى أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يكشف الستار عن أسرار المنافقين