مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - ٨ سورة الانفال
ولم يكن هذا درساً لمسلمي ذلك اليوم فحسب، بل ينبغي لمسلمي اليوم أن يستلهموا من ذلك التعليم السماوي، فعليهم ألّا يغضوا أبصارهم عن المبادي الأساسية بسبب المشاكل والأتعاب ويستبدلوها بمناهج غير أساسية قليلة الأتعاب.
وفي
آخر آية
يماط اللثام عن الأمر بصورة أجلى، إذ تقول الآية الكريمة: «لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ».
٨/ ١٤- ٩ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤) دروس مفيدة من ساحة المعركة: إنّ هذه الآيات تتحدث عن اللحظات الحساسة من واقعة بدر، والألطاف الإلهية الكثيرة التي شملت المسلمين لتثير في نفوسهم الإحساس بالطاعة والشكر. وتشير ابتداء لإمداد الملائكة فتقول: «وَإِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ».
في تفسير مجمع البيان: قيل: إنّ النبي صلى الله عليه و آله لما نظر إلى كثرة عدد المشركين، وقلة عدد المسلمين، استقبل القبلة وقال:
«اللّهم أنجز لي ما وعدتني، اللّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض».
فما زال يهتف ربّه مادّاً يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه، فأنزل اللَّه تعالى «وَإِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ» الآية.
وعند ذلك «فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلِكَةِ مُرْدِفِينَ».
«مردفين»: من «الإرداف» بمعنى اتخاذ محل خلف الشيء، فيكون مفهومها أنّ الملائكة كانت تتابع بعضها بعضاً في النّزول لنصرة المسلمين.