مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - ٩ سورة التوبة
الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ». غير أنّ مشيئة العباد وإرادتهم لا أثر لها إزاء مشيئة اللَّه وإرادته، فقد شاء اللَّه أن ينصرك وأن يُبلغ رسالتك إلى أصقاع المعمورة، ويزيل العراقيل والموانع عن منهاجك، وقد فعل.
٩/ ٤٩ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قيل: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لما استنفر الناس إلى تبوك، قال:
«إنفروا لعلكم تغنمون بنات الأصفر».
فقام جد بن قيس، أخو بني سلمة من بني الخزرج، فقال يا رسول اللَّه! ائذن لي، ولا تفتنّي ببنات الأصفر، فإنّي أخاف أن افتتن بهنّ. فقال:
«قد أذنت لك».
فأنزل اللَّه تعالى «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنّى» الآية.
فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لبني سلمة:
«من سيّدكم»؟
قالوا: جدّ بن قيس غير أنّه بخيل جبان! فقال صلى الله عليه و آله:
«وأيّ داء أدوي من البخل، بل سيدكم الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن المعرور».
التّفسير
المنافقون المتذرّعون: يكشف شأن النزول المذكور أنّ الإنسان متى أراد أن يتنصل من تحمل المسؤولية يسعى للتذرّع بشتى الحيل. فإنّ القرآن يوجه الخطاب للنبي صلى الله عليه و آله ليردّ على مثل هذه الذرائع المفضوحة قائلًا: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنّى» بالنساء والفتيات الروميات الجميلات.
ولكن القرآن يقول مجيباً عليه وأمثاله: «أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ». أي إنّ أمثال اولئك الذين تذرّعوا بحجّة الخوف من الذنب- هم الآن واقعون فيه فعلًا، وأن جهنم محيطة بهم، لأنّهم تركوا ما أمرهم اللَّه ورسوله به وراء ظهورهم وانصرفوا عن الجهاد بذريعة الشبهة الشرعية!