مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - ١١ سورة هود
بالغليظ في أربعة موارد [١]. وبملاحظة تلك الآية بدقّة نستنتج أنّ العذاب الغليظ مرتبط بالدار الآخرة، وخصوصاً الآيات التي جاءت في سورة ابراهيم وذكر فيها العذاب الغليظ، فإنّها تصف بصراحة حال أهل جهنم وأهوالها، وهكذا يكون، وذلك لأنّ عذاب الدنيا مهما كان شديداً فإنّه أخفّ من عذاب الآخرة!
وهناك تناسب ينبغي ملاحظته أيضاً، وهو أنّ قوم عاد- كما سيأتي بيان حالهم إن شاء اللَّه- ورد ذكرهم في سورة القمر، والحاقة، وكانوا قوماً ذوي أبدان طوال خشنين، فشبّهت أجسامهم بالنخل، ولهذا السبب كانت لديهم عمارات عالية عظيمة، بحيث نقرأ في تاريخ ما قبل الإسلام أن العرب كانوا يَنسبون البناءات الضخمة والعالية إلى عاد ويقولون مثلًا: «هذا البناء عادي» لذلك كان عذابهم مناسباً لهم لا في العالم الآخر بل في هذه الدنيا كان عذابهم خشناً وعقابهم صارماً، كما مرّ في تفسير السور الآنفة الذكر.
ثمّ تلخّص الآيات ذنوب قوم عادٍ في ثلاثة مواضيع:
الأوّل: بإنكارهم لآيات اللَّه وعنادهم أيضاً لم يتركوا دليلًا واضحاً وسنداً بيّناً على صدق نبوّة نبيّهم إلّاجحدوه «وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بَايَاتِ رَبِّهِمْ».
والثاني: إنّهم من الناحية العملية لم يتّبعوا أنبياء اللَّه «وَعَصَوْا رُسُلَهُ».
والثالث من الذنوب: إنّهم تركوا طاعة اللَّه ومالوا لكل جبار عنيد «وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ». فأي ذنب أعظم من هذه الذنوب: ترك الإيمان، ومخالفة الأنبياء، والخضوع لطاعة كل جبار عنيد.
و «الجبار»: يطلق على من يُجبر سواه على إتباعه ويريد أن يغطي نقصه بادعاء العظمة والتكبر الظاهري.
و «العنيد»: هو من يخالف الحق والحقيقة أكثر مما ينبغي، ولا يرضخ للحق أبداً.
[١] وهي في السور التالية: ١- ابراهيم/ ٧؛ ٢- لقمان/ ٣٤؛ ٣- فصّلت/ ٥٠؛ ٤- هود/ ٥٨.