مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - ٦ سورة الأنعام
٦/ ١٢١ وَ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) دار الكلام في الآيات السابقة حول الجانب الإيجابي من مسألة اللحوم، أي أكل اللحوم الحلال، وفي هذه الآية تأكيد للجانب السلبي من المسألة: «وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ». ثم في جملة واحدة يدين هذا العمل: «وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ» وإثم وخروج عن طريق العبودية وإطاعة اللَّه.
ولكيلا يقع بعض البسطاء من المسلمين تحت تأثير وسوسة الشيطان، تخاطبهم الآية: إنّ الشياطين يوسوسون في الخفاء لأتباعهم لكي يدخلوا معكم في جدل ونقاش: «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ» ولكن كونوا على حذر، ولا تطيعوهم: «وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ».
لعل هذا الجدل والوسوسة إشارة إلى ما كان سائداً بين المشركين بشأن أكل الميتة (وذهب البعض إلى أنّ العرب المشركين أخذوه من المجوس) وقولهم: إنّنا نأكل الميتة لأنّ اللَّه أماتها، وهي لذلك أفضل ممّا نقتله بأيدينا، معتقدين أنّ عدم أكل الميتة نوع من الجفاء لعمل اللَّه! غافلين أنّ الحيوان الميت موتاً طبيعياً، إضافة إلى مرضه غالباً، يضمّ بين لحمه دماً قذراً فاسداً يفسد معه اللحم، بسبب عدم إنقطاع أوداجه.
ويستفاد من هذه الآية- ضمنياً- حرمة الذبيحة غير الإسلامية، لأنّها- إضافة إلى الجهات الاخرى- لم يتقيّد ذابحها بذكر اسم اللَّه عليها.
٦/ ١٢٣- ١٢٢ أَ وَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) وَ كَذلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَ مَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَ مَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان قيل: إنّها نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وأبي جهل بن هاشم،