مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ٦ سورة الأنعام
ونقف إلى جاب المؤمنين: «فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذّبَ بَايَاتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».
الآية التالية
تؤكد أنّ ذلك ليس أكثر من تمنّ كاذب، وإنّما تمنّوه لأنّهم رأوا في ذلك العالم كل ما كانوا يخفونه- من عقائد ونيات وأعمال سيئة- مكشوفاً أمامهم، فاستيقظوا يقظة مؤقتة عابرة: «بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ».
غير أنّ هذه اليقظة ليست قائمة ثابتة، بل إنّها قد حصلت لظروف طارئة، ولذلك فحتى لو افترضنا المستحيل وعادوا إلى هذه الدنيا مرّة اخرى لفعلوا ما كانوا يفعلونه من قبل وما نهوا عنه: «وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ» لذلك فهم ليسوا صادقين في تمنّياتهم ومزاعمهم «وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ».
٦/ ٣٢- ٢٩ وَ قَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَ مَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩) وَ لَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَ لَيْسَ هذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١) وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ (٣٢) هذه الآية إستئناف لأقوال المشركين المعاندين المتصلّبين الذين يتمنون- عندما يشاهدون أهوال يوم القيامة- أن يعودوا إلى دار الدنيا ليتلافوا ما فاتهم، ولكن القرآن يقول إنّهم إذا رجعوا لا يتّجهون إلى جبران ما فاتهم، بل يستمرون على ما كانوا عليه، وأكثر من ذلك فإنّهم يعودون إلى إنكار يوم القيامة «وَقَالُوا إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ».
الآية التالية
تشير إلى مصيرهم يوم القيامة، يوم يقفون بين يدي اللَّه: «وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هذَا بِالْحَقّ». فيكون جوابهم أنّهم يقسمون بأنّه الحقّ: «قَالُوا بَلَى وَرَبّنَا».
عندئذ: «قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ». لا شك أنّ «الوقوف بين يدي اللَّه» لا يعني إنّ للَّهمكاناً، بل يعني الوقوف في ميدان الحساب للجزاء، كما يقول بعض المفسرين، أو أنّه من باب المجاز، مثل قول الإنسان عند أداء الصلاة أنّه يقف بين يدي اللَّه وفي حضرته.
الآية التي بعدها
، فيها إشارة إلى خسران الذين ينكرون المعاد، فتقول: «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ