مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - ٦ سورة الأنعام
باطلًا فلم كثر أتباعه؟! وإذا كان دين الإسلام حقاً، فما سبب قلّة معتنقيه؟
ولدفع هذا التوهّم يخاطب اللَّه نبيّه بعد ذكر أحقّية القرآن في الآيات السابقة قائلًا: «وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ».
وفي
الجملة التالية
يبيّن ذلك وهو أنّهم يتبعون الظنون التي تخالطها الأهواء والأكاذيب ويمتزج بها الخداع والتخمين: «إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ».
فيكون مفهوم الآية الشريفة أنّ الأكثرية لا يمكن أن تكون وحدها الدليل على طريق الحق، ومن هذا نستنتج أنّه يجب التوجّه إلى اللَّه وحده لمعرفة طريق الحق، حتى لو كان السائرون في هذا الطريق قلّة في العدد.
والدليل على ذلك يرد في
الآية التالية
التي تؤكد على أنّ اللَّه عليم بكل شيء ولا مكان للخطأ في علمه، فهو أعرف بطريق الهداية، كما هو أعرف بالضالين وبالسائرين على طريق الهداية: «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ».
٦/ ١٢٠- ١١٨ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَ مَا لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩) وَ ذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَ بَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠) الآيات السابقة تناولت بأساليب متنوعة حقيقة التوحيد وإثبات بطلان الشرك وعبادة الأصنام. ومن نتائج ذلك أنّ على المسلمين أن يمتنعوا عن أكل لحوم القرابين التي تذبح باسم الأصنام، بل عليهم أن يأكلوا من لحم ما ذكر اسم اللَّه عليه، لذلك يبدأ القرآن بالقول:
«فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بَايَاتِهِ مُؤْمِنِينَ». أي إنّ الإيمان ليس مجرّد قول وادّعاء وعقيدة ونظرية، بل لابدّ أن يظهر على صعيد العمل أيضاً، فالذي يؤمن باللَّه يأكل من هذه اللحوم فقط.
بديهي أنّ حرمة الذبائح التي لم يذكر اسم اللَّه عليها، هي خلفية أخلاقية ومعنوية وتستهدف تثبيت قواعد التوحيد وعبودية اللَّه الواحد الأحد.
الآية التالية
تورد هذا الموضوع نفسه بعبارة مغايرة مع مزيد من الاستدلال، فتقول: لم لا