مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ٧ سورة الاعراف
في كل جمعة كان ممّن لا يحاسب يوم القيامة».
ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«أما إنّ فيها آياً محكمة فلا تدعوا قراءتها وتلاوتها والقيام بها فإنّها تشهد يوم القيامة لمن قرأها عند ربّه».
٧/ ٣- ١ المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣) في مطلع هذه السورة نواجه مرّة اخرى «الحروف المقطعة»، ويمكن أن يكون أحد الأهداف لهذه الحروف هو جلب إنتباه المستمعين، ودعوتهم إلى السكوت والإصغاء، لأنّ وجود هذه الحروف في مطلع الكلام موضوع عجيب لم يسبق له مثيل في نظر العرب، ومن شأنها أن تثير في العربي حبّ الاستطلاع، وتدعوه إلى متابعة الكلام إلى نهايته.
ثمّ يقول تعالى في الآية اللاحقة: «كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ».
«الحرج»: في اللغة يعني الشعور بالضيق وأيّ نوع من أنواع المعاناة.
إنّ العبارة الحاضرة تسلّي النبي صلى الله عليه و آله وتطمئن خاطره بأنّ هذه الآيات نازلة من جانب اللَّه تعالى فيجب أن لا يشعر صلى الله عليه و آله بأيّ ضيق وحرج، لا من ناحية ثقل الرسالة الملقاة على عاتقه، ولا من ناحية ردود فعل المعارضين والأعداء الألدّاء تجاه دعوته، ولا من ناحية النتيجة المتوقّعة من تبليغه ودعوته.
ثم يضيف تعالى في الجملة اللاحقة أنّ الهدف من نزول هذا الكتاب العزيز هو إنذار الناس وتحذيرهم من عواقب نواياهم وأعمالهم الشريرة، وتذكير المؤمنين الصادقين، إذ يقول: «لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ».
ثم إنّه سبحانه يوجّه خطابه إلى عامة الناس ويقول: «اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ».
وبهذا الطريق يكون قد بدأ الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومهمته ورسالته، وانتهى بوظيفة الناس وواجبهم تجاه الرسالة.
وللتأكيد يضيف سبحانه قائلًا: «وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ» فلا تتبعوا غير أوامر اللَّه، ولا تختاروا وليّاً غير اللَّه.