مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٧ سورة الاعراف
والإنسان المسلح بالتكنولوجيا المتقدمة مع كل ما اوتي من قوة هو الآخر عاجز أمام الزلازل والعواصف، وأمام السيول والأمطار الغزيرة، تماماً مثل عجز الامم ما قبل التاريخ وضعفها.
وعلى هذا فليست مثل تلك العواقب السيئة والأليمة التي أصابت ظَلَمة الامم الغابرة وجباريها، وحلّت بالمغرورين والفسقة والمتمردين ليلًا وحطّمتهم، ببعيدة عن الإنسان الحاضر.
٧/ ٩- ٦ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ مَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧) وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩) التحقيق الشامل: إنّ الآية المتقدمة تحدّثت عن الجزاء الدنيوي للظالمين، وهذه الآيات تبحث في الجزاء والعقاب الاخروي لهم، وبهذا يتّضح الإرتباط بينها. يقول تعالى أوّلًا وهو يقرر سنّة عامة: «فَلَنَسَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ». أي إنّنا سنسأل في يوم القيامة كل من أرسلنا لهدايته رسولًا، حتماً ودون ريب.
بل ونسأل الأنبياء أيضاً، ماذا فعلوا في مجال تبليغ رسالتهم: «وَلَنَسَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ».
وعلى هذا الأساس فالجميع مسؤولون، قادةً وأتباعاً، رسلًا ومرسلًا إليهم، غاية ما في الأمر أنّه يختلف السؤال والمسؤوليات من طائفة إلى اخرى.
في
الآية اللاحقة
- ولكي لا يتصور أحد بأنّ سؤال اللَّه للانبياء يعني أنّ الأمر قد خفي على اللَّه وغاب عن علمه- قال تعالى بصراحة مزيجة بالقسم، بأنّنا سوف نشرح لهم كل أعمالهم بعلمنا، لأنّه ما غاب عنا شيء من أفعالهم، وما غابوا هم عنا، فقد كنا معهم في كل حين ومكان: «فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ».
المساءلة لماذا؟ نحن نعلم أنّ اللَّه سبحانه يعلم بكل شيء، فهو الحاضر في كل زمان ومكان، الناظر لكل شيء من نيّة أو عمل، فما الحاجة إلى مساءلة الرسل والامم عامة