مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - ١١ سورة هود
والحيوانات في السفينة حال الطوفان، ومثل هذه السفينة بهذا الحجم وقدرة الاستيعاب لم يسبق لها مثيل في ذلك الزمان، فهذه السفينة ستجري في بحر بسعة العالم، وينبغي أن تمرّ سالمةً عبر أمواج كالجبال فلا تتحطم بها. لذلك تقول بعض روايات المفسرين: إنّ طول السفينة كان ألفاً ومئتي ذراع، وعرضها كان ستمائة ذراع (كل ذراع يعادل نصف متر تقريباً).
ونقرأ في بعض الروايات أنّ النساء ابتلين قبل الطوفان بأربعين عامّاً بالعقم وعدم الإنجاب، وكان ذلك مقدمة لعذابهم وعقابهم.
١١/ ٤٣- ٤٠ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَ فَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ مَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠) وَ قَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَ مُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَ نَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَ كَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَ لَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَ حَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣) شروع الطوفان: رأينا في الآيات المتقدمة كيف صنع نوح عليه السلام وجماعته المؤمنون سفينة النجاة بصدق. وواجهوا جميع المشاكل واستهزاء الأكثرية من غير المؤمنين، وهيأوا أنفسهم للطوفان، ذلك الطوفان الذي طهّر سطح الأرض من لوث المستكبرين الكفرة. والآيات- محل البحث- تتعرض لموضوع ثالث، وهو كيف كانت النهاية؟ وكيف تحقق نزول العذاب على القوم المستكبرين، فتبيّنه بهذا التعبير: «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ».
ولعل قوم نوح الغافلين رأوا هذه الآية. وهي فوران التنور بالماء في بيوتهم ولكن غضّوا أجفانهم وصمّوا آذانهم كعادتهم عند ظهور مثل العلائم الكبيرة حتى أنّهم لم يسمحوا لأنفسهم بالتفكير في هذا الأمر وأن إنذارات نوح حقيقية.
في هذه الحالة بلغ الأمر الإلهي نوحاً «قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَن ءَامَنَ».
لكن كم هم الذين آمنوا معه؟ «وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ».