مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - ١١ سورة هود
«أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ». والمقصود من كلمة «مدين» أهل مدين الذين كانوا بعيدين عن رحمة اللَّه وكانوا من الهالكين.
١١/ ٩٩- ٩٦ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَ سُلْطَانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ مَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩) البطل المبارز لفرعون: بعد انتهاء قصّة شعيب وأهل مدين، يُشير القرآن الكريم إلى زاوية من قصة موسى ومواجهته لفرعون وهذه القصة هي القصة السابعة من قصص الأنبياء في هذه السورة. تحدث القرآن الكريم عن قصة موسى عليه السلام وفرعون وبني اسرائيل أكثر من مائة مرّة. وخصوصية قصة موسى عليه السلام بالنسبة لقصص الأنبياء- كشعيب وصالح وهود ولوط عليهم السلام التي قرأناها في ما سبق- هي أنّ اولئك الأنبياء عليهم السلام واجهوا الأقوام الضالين، لكن موسى عليه السلام واجه إضافة إلى ذلك حكومة «ديكتاتور» طاغ مستبد هو فرعون الجبار. ولكن ينبغي الإلتفات إلى أنّنا نقرأ في هذا القسم من قصة موسى زاوية صغيرة فحسب ولكنها في الوقت ذاته تحمل رسالة كبيرة للناس جميعاً. يقول القرآن الكريم أوّلًا:
«وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايَاتِنَا وَسُلْطنٍ مُّبِينٍ».
«السلطان»: بمعنى التسلط، يستعمل تارةً في السلطة الظاهرية، وأحياناً في السلطة المنطقية، السلطة التي تحاصر المخالف في طريق مسدود بحيث لا يجد طريقاً للفرار.
ويبدو في الآية المتقدمة أنّ «السلطان» استعمل في المعنى الثاني، والمراد ب «الآيات» هي معاجز موسى الجليلة.
إنّ موسى ارسل بتلك المعجزات القاصمة وذلك المنطق القوي «إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ».
«الملأ»: تُطلق على الذين يملأ مظهرهم العيون بالرغم من خلوّ المحتوى الداخلي، وفي منطق القرآن تطلق هذه الكلمة غالباً على الوجوه والأشراف والأعيان الذين يحيطون بالمستكبرين وبالقوى الظالمة ... إلّاأنّ جماعة فرعون الذين وجدوا منافعهم مهددة بالخطر بسبب دعوة موسى، فإنّهم لم يكونوا مستعدين للاستجابة ... لمنطقه الحق ومعجزاته