مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - ٧ سورة الاعراف
٧/ ١٩٣- ١٨٩ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) أَ يُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (١٩٣) جحدُ نعمةٍ عظمى: في هذه الآيات إشارة إلى جانب آخر من حالات المشركين واسلوب تفكيرهم والردّ على تصوّراتهم الخاطئة. لمّا كانت الآية السابقة إشارة إلى توحيد أفعال اللَّه، فالآيات محل البحث تعدّ مكملةً لها لأنّ هذه الآيات تشير إلى توحيد أفعال اللَّه أيضاً. تقول الآية الاولى من هذه الآيات: «هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا» فجعل الحياة والسكن جنباً إلى جنبٍ «فَلَمَّا تَغَشهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ».
وبمرور الأيام والليالي ثقل الحمل «فَلَمَّا أَثْقَلَت» كان كل من الزوجين ينتظر الطفل، ويتمنّى أن يهبه اللَّه ولداً صالحاً، فلذلك «دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ». وعندما استجاب اللَّه دعاءهما، ورزقهما الولد الصالح أشركا باللَّه «فَلَمَّا ءَاتهُمَا صلِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءَاتهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
وتعقيباً على هذا الأمر يردّ القرآن- باسلوب بيّن متين- عقيدة المشركين وأفكارهم مرة اخرى، فيقول: «أَيُشْرِكُونَ مَا لَايَخْلُقُ شَيًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ».
وليس هذا فحسب، فهم ضعاف «وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ».
والأوثان والأصنام في حالة لو ناديتموها لما استجابت لكم «وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ». فمن كان بهذه المنزلة وبهذا المستوى أنّى له بهداية الآخرين!
ويحتمل بعض المفسرين احتمالًا آخر في تفسير الآية، أنّ المراد هو أنّكم لو طلبتم منهم الهداية فلن يتحقق دعاؤكم وطلبكم على كل حال «سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ».